
في أجواء خيمت عليها مشاعر الحزن والتحذير من أخطار التسلح، أحيا الآلاف من سكان مدينة هيروشيما والوفود الدولية الذكرى الـ81 للقصف الذري الذي تعرضت له المدينة في 6 أغسطس/آب 1945، والذي أودى بحياة نحو 140 ألف شخص بنهاية ذلك العام.
وتصدرت مراسم التأبين دعوات أممية صريحة لنزع السلاح النووي، حيث حذر عمدة هيروشيما، كازومي ماتسوي، من أن التهاون في التعامل مع مخاطر الأسلحة النووية قد يدفع العالم نحو دوامة من العنف تهدد بتكرار مآسي الماضي. وقد وقفت المدينة دقيقة صمت في الساعة الثامنة والربع صباحاً، بمشاركة وفود من 120 دولة، في رسالة مفادها أن السلام العالمي لا يتحقق إلا بنبذ الترسانات النووية.
شهدت الذكرى هذا العام مفارقة سياسية لافتة، حيث تجنبت الخطابات الرسمية اليابانية توجيه أصابع الاتهام للولايات المتحدة كطرف مسؤول عن إلقاء القنبلة، وهو نهج تتبعه طوكيو للحفاظ على علاقاتها الإستراتيجية التي تعتمد على المظلة النووية الأمريكية لضمان أمنها القومي.
وفي هذا السياق، أثار وزير الدفاع الياباني نقاشاً داخلياً حول ضرورة الانتقال بملف السلاح النووي من دائرة المحظور إلى طاولة النقاش السياسي، مدفوعاً بالقلق المتزايد من التطورات النووية المتسارعة في الصين وكوريا الشمالية.
على صعيد آخر، انتقدت موسكو بشدة الخطاب الياباني، حيث وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تجاهل ذكر المسؤولية الأمريكية بأنه محاولة لتسييس الذكرى، بينما ذهب أمين مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف إلى وصف الموقف الياباني بـالمخزي، معتبراً طوكيو دولة تابعة لواشنطن.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات الروسية تأتي في إطار القطيعة الدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى الخلافات التاريخية العالقة حول جزر الكوريل، في حين تلتزم اليابان الصمت إزاء هذه الانتقادات، مركزةً على الجانب الإنساني للذكرى وتكريم ضحايا المأساة.
وعلى الرغم من التحولات الجيوسياسية، تظل هيروشيما في الوعي الياباني رمزاً حياً للمعاناة، حيث أكدت عضوات في الاتحاد الياباني للناجين من القصف الذري أن الأولوية تظل ضمان عدم تكرار هذا الدمار، مشددات على رفضهن القاطع لفكرة امتلاك السلاح النووي، مهما كانت المبررات الأمنية التي تفرضها تحديات العصر.