
في أعقاب التدفقات الملحوظة للمهاجرين نحو مدينة سبتة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام منعطف سياسي وأمني حاد، حيث كشفت الأزمة عن فجوة عميقة في رؤى الدول الأعضاء تجاه إدارة ملف الهجرة، وضغطت على تماسك فضاء شنغن.
يرى خبراء أن أزمة سبتة تُعد امتداداً لسلسلة أزمات الهجرة التي شهدتها القارة منذ عام 2015، حيث كشفت عن هشاشة الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء. ويرى الباحث سليم بدوي أن المطالبات بفرض عقوبات على إسبانيا أو تعليق عضويتها في شنغن لا تعدو كونها مزايدات سياسية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في:
من جانبه، يشير المحلل السياسي ريكارد غونزاليس إلى وجود نفاق في ردود الفعل الأوروبية، موضحاً أن إيطاليا وإسبانيا تواجهان ضغوطاً حدودية غير متكافئة يتم استغلالها انتخابياً. ويؤكد غونزاليس أن أوروبا تقف أمام معضلة كبرى:
ينتقد الكاتب الإيطالي ألاريكو لازارو إدارة الحكومة الإسبانية للأزمة، واصفاً إياها بالنموذج الأيديولوجي الذي يفتقر للردع، ومفضلاً نموذج الشراكات العملية الذي تتبناه إيطاليا. ويشدد على أن التحدي يكمن في تعزيز الردع لحماية الحدود من شبكات الجريمة وتطوير دبلوماسية هجرة فعالة.
تتجه الرؤى التحليلية لمستقبل ملف الهجرة في أوروبا نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
يُذكر أن مدينة سبتة بدأت تشهد استقراراً تدريجياً، حيث أفادت مصادر أمنية بعودة نحو 69 ألفاً و500 مهاجر إلى الأراضي المغربية، في حين خلفت موجة العبور الجماعي حصيلة مأساوية بوفاة 72 مهاجراً غرقاً في مياه المتوسط.