
في صباح السادس من سبتمبر عام 1995، تغيرت حياة عائلة جاسوانت سينغ خالرا إلى الأبد. كان الناشط الحقوقي الهندي يغسل سيارته أمام منزله في مدينة أمريتسار بولاية البنجاب، قبل أن تقتاده الشرطة في عملية اختطاف سرية انتهت بتعذيبه وقتله وإخفاء جثته، ليصبح واحداً من أبرز قضايا الاختفاء القسري في تاريخ الهند.

لم يكن مقتل خالرا صدفة، بل جاء نتيجة استقصائه الجريء لآلاف حالات الاختفاء والقتل خارج نطاق القانون التي ارتكبتها قوات الأمن الهندية خلال حركة خاليستان الانفصالية في الثمانينيات. في عام 1995، قدم خالرا التماساً للمحكمة العليا زعم فيه أن الشرطة أحرقت 25 ألف جثة مجهولة الهوية، وهو ما أدى إلى تهديده مراراً قبل اختطافه وتصفيته.
ورغم إدانة خمسة من ضباط الشرطة بالسجن مدى الحياة في قضيته، إلا أن آلاف العائلات في البنجاب لا تزال تبحث عن الحقيقة والعدالة بعد مرور ثلاثين عاماً.
مؤخراً، أثار فيلم ساتلوج -الذي يتناول حياة خالرا- جدلاً واسعاً بعد أن حظرته الحكومة الهندية بذريعة مخاوف أمنية. لكن الفيلم الذي سُمي تيمناً بالنهر الذي يُعتقد أن جثة خالرا أُلقيت فيه، نجح في إعادة إشعال النقاش حول المساءلة وحرية التعبير.
في حديث خاص، تسترجع ابنة الناشط الراحل، ناف كيران، ذكريات ذلك اليوم المشؤوم: حين عدت من المدرسة، أخبرني أخي بذعر أن الشرطة أخذت بابا. كان ذلك بداية الكابوس.

وتضيف ناف كيران عن والدها: لم يكن مجرد ناشط، كان أباً محباً. كان منزلاً يضج بالمحامين والصحفيين وصور الضحايا. لقد كبرنا ونحن ندرك أن العدالة في هذا النظام ليست متساوية للجميع. لقد وُصفت عائلاتنا بالانفصاليين لمجرد مطالبتنا بشهادات وفاة لأحبائنا.
إن المحاكمة انتهت، لكن العدالة لم تتحقق أبداً. لقد نشأنا كسيخ ونحن نؤمن بأنه لا توجد سيادة قانون متساوية لمجتمعنا.
تختتم ناف كيران بالقول إن رد الفعل الشعبي على حظر الفيلم -حيث نظم المزارعون والمجتمعات المحلية عروضاً عامة في القرى والحافلات- كان دليلاً على أن الدولة أساءت التقدير، وأن قصة والدها لا تزال حية في وجدان الآلاف الذين ينتظرون الكشف عن مصير ذويهم.