
في نهاية كل شهر، تتجه الأنظار في الأردن نحو إعلان لجنة تسعير المشتقات النفطية، وسط تساؤلات شعبية متجددة حول فجوة الأسعار بين ما يعلنه السوق العالمي وما يدفعه المواطن عند مضخة الوقود. ورغم تأكيدات الحكومة على شفافية المعادلة، يظل ملف المحروقات أحد أكثر القضايا الاقتصادية إثارة للجدل نظراً لتأثيره المباشر على كلف المعيشة والإنتاج.
في مطلع أغسطس/آب الجاري، اتخذت الحكومة قراراً بتثبيت أسعار البنزين والديزل والكاز، بالإضافة إلى أسطوانة الغاز المنزلي، رغم ارتفاع متوسط الأسعار العالمية خلال شهر يوليو/تموز. وأوضحت اللجنة أن الخزينة تحملت دعماً وفروقات سعرية بلغت نحو 212 مليون دينار (299 مليون دولار) لتجنب تمرير الكلفة الفعلية للمستهلك.
توضح وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن المعادلة لا تعتمد بشكل مباشر على سعر برميل النفط الخام (مثل خام برنت)، بل تستند إلى متوسط الأسعار العالمية للمشتقات النفطية المكررة في الأسواق المرجعية (مثل أسواق البحر الأبيض المتوسط وسنغافورة). وتعتمد اللجنة متوسطاً سعرياً يمتد لـ 30 يوماً، وهي آلية تهدف لتقليل أثر التقلبات الحادة، لكنها تؤدي بالضرورة إلى تأخر انعكاس انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلي.
تتكون معادلة التسعير من ثلاثة عناصر رئيسية:
يشير الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي إلى أن التحول نحو الضريبة المقطوعة في يونيو/حزيران 2019 كان نقطة التحول. فبدلاً من الضريبة النسبية، أصبحت الحكومة تحصل على مبلغ ثابت عن كل لتر، مما يجعل نسبة الانخفاض في السعر النهائي أقل بكثير من نسبة تراجع التكلفة العالمية. وتصل الضريبة المقطوعة حالياً إلى 57.5 قرشاً على لتر بنزين 95، و37 قرشاً على لتر بنزين 90، و16.5 قرشاً على لتر الديزل، مما يعني أنها تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي للمستهلك.
يطالب خبراء ونواب بمنح معادلة التسعير مرونة أكبر، لا سيما عبر خفض الضريبة المقطوعة مؤقتاً عند ارتفاع كلف المعيشة، ونشر جداول تفصيلية شفافة توضح مكونات السعر. وتؤكد عضوة لجنة الطاقة النيابية، راكين أبو هنية، أن النظام الضريبي الحالي يحمي إيرادات الخزينة ولكنه يثقل كاهل القطاعات الإنتاجية والمواطنين، داعية إلى مراجعة شاملة للمعادلة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.