
بعد أشهر من الحادثة التي وثقت اعتداء الشرطة الهولندية على امرأة عربية حامل داخل مركز لطالبي اللجوء، عادت قضية اللاجئ الفلسطيني وسام مقداد وزوجته السورية ملك محمود لتتصدر المشهد، ولكن هذه المرة مع تفاقم مأساوي تمثل في انتزاع السلطات الألمانية طفلتهما الرضيعة ريم بعد شهر واحد فقط من ولادتها.
تعود جذور القضية إلى 19 مايو/أيار الماضي في منطقة كامبفيغ الهولندية، حيث أظهرت مقاطع مصورة عناصر من الشرطة وهم يسحلون الزوجة الحامل في شهرها التاسع من شعرها ويسقطونها أرضاً خلال عملية توقيف زوجها، وهي الواقعة التي أثارت استنكاراً واسعاً آنذاك.
يقول وسام مقداد إن السلطات الألمانية اقتحمت مكان إقامة زوجته بقوة كبيرة تضم أكثر من 15 مركبة، لتقوم بانتزاع الرضيعة ريم منها. وبحسب مقداد، فإن السلطات بررت هذا الإجراء بكونه يشكل خطراً على عائلته.
وفي محاولة يائسة لإسقاط هذه الذريعة، قرر الأب مغادرة ألمانيا والتوجه إلى بلجيكا ليقدم طلب لجوء جديد، آملاً أن يساهم ابتعاده الجغرافي في إقناع السلطات الألمانية بإعادة الطفلة إلى حضن أمها.
وعلى الرغم من محاولات التواصل مع مكتب حماية الأطفال والقاصرين في منطقة فيزل للحصول على توضيحات حول الأسس القانونية لهذا القرار، قوبلت هذه الاستفسارات بالرفض تحت ذريعة حماية البيانات والخصوصية.
وفي رد خطي مقتضب، أكدت شبكة حماية الأطفال أنها لا تتعامل مع الحالات الفردية، مشددة على التزامها بالصمت تجاه ملف الطفلة ريم، مما ترك الوالدين في حالة من الغموض التام حول مصير ابنتهما.
وجه وسام مقداد رسالة مطولة للسلطات المعنية، عرض فيها الانتقال إلى أي مكان يضمن سلامة الطفلة مقابل بقائها مع والدتها، مؤكداً عدم ممارسته لأي عنف. في الوقت ذاته، تعيش الأم حالة من الانهيار النفسي بعد حرمانها من طفلتها، وقد انقطع التواصل بين الزوجين خوفاً من أن يؤثر ذلك على فرص استعادة الرضيعة.
المرأة الحامل ملك محمود تروي تفاصيل ضربها وسحلها أمام زوجها اللاجئ الفلسطيني من قطاع غزة وسام مقداد في أحد مراكز اللجوء بهولندا#رقمي pic.twitter.com/flu3789K7D
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) June 3, 2026
ويختتم الأب قضيته بالإشارة إلى أن معاناته الصحية المستمرة -نتيجة خضوعه لعمليات جراحية في الرئتين بسبب إصاباته في حادثة هولندا- تتفاقم مع غياب العدالة، متسائلاً: أنا لا أريد شيئاً لنفسي، فقط أعيدوا ريم إلى أمها.