
شهدت أسواق الأسهم العالمية تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات الأسبوع، متأثرة بتبدد حالة التفاؤل التي سادت في مطلع الأسبوع، وذلك على وقع تجدد التوترات بشأن مضيق هرمز، والتي أثارت مخاوف المستثمرين من اضطراب إمدادات الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية.
وقد انعكست هذه المخاوف بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.6% ليصل إلى 77.75 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 0.9% ليبلغ 83.24 دولاراً للبرميل. وتكمن حساسية الأسواق في أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بعودة الضغوط السعرية، مما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التمسك بسياسات نقدية متشددة وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يضغط سلباً على تقييمات الأصول عالية المخاطر.

تباين أداء الأسواق الآسيوية، حيث سجل مؤشر نيكي الياباني تراجعاً بنسبة 0.1%، في حين شهدت أسواق سول وسيدني وتايبيه خسائر متفاوتة. وعلى النقيض، خالفت مؤشرات هونغ كونغ وشنغهاي وسنغافورة الاتجاه العام محققة مكاسب طفيفة. وفي أوروبا، بدأت التعاملات على مكاسب محدودة، حيث ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.2%.
ويأتي هذا الأداء الحذر امتداداً لتراجع وول ستريت في الجلسة السابقة، حيث فقد مؤشر داو جونز 0.9% من قيمته، منهياً بذلك سلسلة من المكاسب التي استمرت ثلاثة أيام، مما يعكس إعادة المستثمرين لتقييم مراكزهم المالية في ظل الضبابية الجيوسياسية.
تتجه أنظار المستثمرين اليوم الجمعة إلى بيانات الوظائف الأمريكية، التي تُعد مؤشراً حاسماً لمسار السياسة النقدية قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل. ويرى المحللون أن الأسواق تحتاج إلى قراءة متوازنة للبيانات الاقتصادية، بحيث لا تكون قوية جداً فتُعزز احتمالات رفع الفائدة، ولا ضعيفة جداً فتثير مخاوف الركود.
وعلى صعيد العملات، بقيت التحركات ضمن نطاقات ضيقة، حيث أظهر الدولار تماسكاً مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، وسط حالة من الحذر العام التي تربط أداء الأسواق بمزيج معقد من تطورات مضيق هرمز، وتقلبات أسعار الطاقة، والبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة.