
في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمنطقة الشرقية، شهدت محافظة دير الزور افتتاح مطارها الدولي، في حدثٍ رسمي رفيع المستوى حضره وفد وزاري موسع، ليُمثل الإعلان عن مرحلة جديدة تنهي عقوداً من التهميش الخدمي والاقتصادي الذي عانت منه المنطقة.
أكد رئيس هيئة الطيران المدني، عمر الحصري، أن المطار عاد للخدمة وفق أعلى معايير السلامة وبإنجاز قياسي، كاشفاً عن خطط استراتيجية لإنشاء مركز متطور للشحن الجوي. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز الحركة التجارية والزراعية والصناعية، ليكون المطار ركيزة أساسية في رؤية أوسع لتطوير شبكة المطارات السورية واستقطاب الاستثمارات الدولية.
من جانبه، وصف وزير الخارجية، أسعد الشيباني، دير الزور بأنها قلب سوريا النابض وبوابة الجزيرة، مشدداً على أن استعادة عافية سوريا الوطنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتعافي شرقها الذي قدم تضحيات كبيرة خلال السنوات الماضية.
خلال حفل الافتتاح، أعلن الرئيس أحمد الشرع عبر تقنية الاتصال المرئي عن حزمة مشاريع استراتيجية تهدف إلى تحويل المنطقة الشرقية من منطقة ثروات خام إلى مركز تنموي متكامل، وتشمل:
يرى مراقبون أن الخطوات الحكومية الأخيرة تمثل تحولاً في الخطاب الرسمي تجاه المنطقة، إلا أن التحديات على الأرض لا تزال قائمة. ويشير الباحث السياسي محمد جمال سليمان إلى أن المنطقة تعاني من تداعيات بنية تحتية متهالكة، بما في ذلك انقطاعات الكهرباء، وتردي شبكات الصرف الصحي، وتحديات أمنية واقتصادية متراكمة.
ويؤكد المحللون أن نجاح هذه الخطط التنموية يعتمد بشكل جوهري على سرعة التنفيذ وشفافية الإدارة، وضمان أن تعود الموارد المحلية بالنفع المباشر على أبناء المنطقة، الذين يتطلعون إلى تحسين ملموس في حياتهم اليومية يتجاوز حدود الوعود والمشاريع المعلنة.
ويختتم المحللون بالإشارة إلى أن دير الزور، التي تملك مقومات اقتصادية هائلة، تقف اليوم أمام فرصة حقيقية لكسر حلقة التهميش التاريخي، بشرط استدامة الجهود الحكومية وتحويل المشاريع إلى واقع ملموس يحقق الاستقرار والتنمية المستدامة.