
حوّلت إيران قدرتها على تقييد الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى سلاح اقتصادي استراتيجي في ظل التوترات الراهنة. وتشير بيانات آي إم إف بورت ووتش (IMF PortWatch) إلى تراجع حاد في حركة السفن عبر المضيق، حيث انخفض المتوسط اليومي من نحو 90 سفينة في الأسبوع المقابل من عام 2025 إلى أربع سفن فقط، مع هبوط حجم الشحن بنسبة تقارب 96%. هذا الاضطراب ليس عارضاً، بل تحول إلى حالة مستمرة منذ فبراير الماضي، مما يضع العالم أمام تساؤل جوهري: إلى أي مدى يمكن لطهران تحويل هذا التعطيل إلى نفوذ سياسي فعال؟
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يعبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته، وهو ما يعادل ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. وتعتمد آسيا، وخاصة الصين والهند، على هذا الممر بنسبة 80% من تدفقاته النفطية، بينما تصدر قطر والإمارات عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، دون وجود بدائل عملية فورية.
لا تتوقف الآثار الاقتصادية عند الإغلاق الفعلي، بل تمتد لتشمل ارتفاع أقساط التأمين، وتكاليف الشحن، وأوقات الانتظار نتيجة للمخاطر الأمنية، مما يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وهو ما يضغط على الحكومات للبحث عن حلول دبلوماسية لخفض التصعيد.
تمتد المخاطر إلى قطاعات استراتيجية أخرى، منها:
رغم ما تملكه طهران من أوراق ضغط، إلا أن هذا السلاح يواجه قيوداً ذاتية وتاريخ صلاحية محدد:
في الختام، تستخدم إيران مضيق هرمز كورقة ضغط في مفاوضاتها الراهنة، لكنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر. فكلما زاد اعتماد طهران على سلاح هرمز، سرّعت من إرادة المجتمع الدولي لإنهاء الاعتماد على هذا الممر، مما يعني أن فاعلية هذا السلاح تتضاءل مع كل استخدام جديد له.