
دعت جنوب أفريقيا إلى تفعيل قرار الاتحاد الأفريقي الصادر عام 2015 بشأن عقد مؤتمر قاري شامل لمناقشة قضايا الهجرة، رافضةً في الوقت ذاته محاولات حصر هذا الملف المعقد في حدود ظاهرة جنوب أفريقية فقط. جاء ذلك عقب قرار المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بعدم إدراج مقترح غاني لمناقشة الاعتداءات على المهاجرين في جنوب أفريقيا ضمن جدول أعمال اجتماعه المقبل.
وأكد وزير الخارجية، رونالد لامولا، في إفادة صحفية ببريتوريا، أن الهجرة ظاهرة قارية تتجاوز تبعاتها الولاية القضائية لأي دولة بمفردها، معرباً عن تأييد بلاده لقرار المجلس التنفيذي بعدم اختزال النقاش في قضايا ثنائية خلال المراجعة النصفية في أكتوبر المقبل.
وحذر لامولا من أن إدراج بند خاص بـ كراهية الأجانب في جنوب أفريقيا دون سياق قاري شامل سيحول الاتحاد الأفريقي إلى ما يشبه محكمة أو لجنة تحقيق، مشدداً على أن أي نقاش يجب أن يتناول الجذور الاقتصادية والسياسية للهجرة، مثل تغير المناخ، وغياب الاستقرار، والضائقة الاقتصادية التي تدفع الشباب الأفريقي للبحث عن فرص أفضل خارج حدود بلدانهم.
وأشار الوزير إلى أن نحو 45% من المهاجرين الأفارقة يقيمون خارج دولهم الأصلية، وأن أكثر من نصفهم ينتقلون داخل القارة، حيث تستقبل جنوب أفريقيا ومصر وكوت ديفوار الحصة الأكبر منهم، مؤكداً أن تصاعد المواقف السلبية تجاه المهاجرين هو انعكاس لأزمات اقتصادية عالمية وقارية.

وشدد لامولا على أن حكومته تدين كافة أشكال كراهية الأجانب، مؤكداً أن إنفاذ القانون هو امتياز حصري للدولة ولا تسمح بأعمال الاقتصاص الأهلي. وأضاف أن بلاده ستتعاون بشكل كامل مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، باعتبارها الجهة المختصة والمناسبة للتحقيق في هذه الملفات، بدلاً من التسييس الذي تتبعه بعض الدول.
يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية توتراً، بعد إعلان غانا عن بدء عمليات إجلاء لمواطنيها من جنوب أفريقيا، وتقارير نيجيرية تتحدث عن مقتل العشرات في هجمات مرتبطة بالكراهية منذ عام 2022، مما يضع الاتحاد الأفريقي أمام تحدٍ حقيقي لإعادة صياغة استراتيجية موحدة لإدارة التنقل البشري داخل القارة.