
كشف تحقيق استقصائي حديث عن تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أظهرت البيانات أن 90% من ترشيحات الرئيس دونالد ترمب للمناصب الدبلوماسية ذهبت إلى حلفاء سياسيين ومانحين ماليين، بدلاً من الدبلوماسيين المحترفين، في خطوة تبتعد عن الأعراف السياسية التي استقرت لعقود.
يأتي هذا التوجه في وقت تعاني فيه عشرات السفارات الأمريكية حول العالم من شغور في مناصبها القيادية. ومن أبرز الأمثلة على هذا النهج، ترشيح المحامي نيك أوبرهايدن لمنصب السفير في القاهرة؛ وهو مانح سياسي قدم دعماً مالياً ضخماً للجان مؤيدة لترمب، ولا يمتلك أي خبرة دبلوماسية رسمية، مما أثار تساؤلات حول معايير اختيار ممثلي الولايات المتحدة في الخارج.
يرى مراقبون أن هذا النهج يتجاهل قانون عام 1980 الذي ينص على وجوب تمتع المرشحين للمناصب الدبلوماسية بخبرة عملية كافية، معتبرين أن الإدارة الحالية تعيد تعريف العمل الدبلوماسي ليصبح أداة لمكافأة الموالين. وبحسب البيانات، فقد تضاعفت التبرعات المالية التي قدمها المرشحون لمناصب السفراء للجان الداعمة للرئيس، لتتجاوز 35 مليون دولار.
يحذر دبلوماسيون سابقون من أن الاعتماد على المانحين في مناصب حساسة يضعف القدرة على الاستجابة للأزمات الدولية، حيث يفتقر هؤلاء المرشحون إلى المعرفة العميقة بلغات الدول المضيفة ومجتمعاتها. وفي المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن هذه التعيينات مؤكدة أن سفرائها يتمتعون بمؤهلات استثنائية ويسهمون بفعالية في تعزيز أجندة أمريكا أولاً، رافضة الانتقادات التي تصف هذه التعيينات بأنها صفقات مالية سياسية.
وفي ظل استمرار هذا النهج، تظل العديد من البعثات الدبلوماسية في دول محورية مثل روسيا وألمانيا والمملكة العربية السعودية دون رؤساء، مما يثير مخاوف بشأن تراجع النفوذ الدبلوماسي الأمريكي لصالح قوى دولية أخرى تعمل على تعزيز حضورها الدبلوماسي المهني.