
منذ لحظة وصوله إلى تركيا، حظي لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح باستقبال استثنائي من جماهير نادي طرابزون سبور، التي احتشدت في المطار وفي ملعب النادي للترحيب به بعد انتقاله إلى الدوري التركي قادماً من ليفربول الإنجليزي.
لكن وسط مشاهد الجماهير الغفيرة والهتافات والألعاب النارية، لفتت الأنظار حركة محددة قام بها صلاح أكثر من مرة خلال ظهوره الأول؛ وهي حركة لم تكن مجرد تحية عفوية، بل كانت طقساً جماهيرياً تركياً معروفاً باسم الأوتشلو (?çlü).
الأوتشلو ليس احتفالاً شخصياً مرتبطاً بلاعب معين، بل هو طقس جماهيري متوارث في كرة القدم التركية، يقوم خلاله اللاعب أو المدرب بالوقوف أمام المدرجات وقيادة الجماهير في ثلاث صيحات متتالية بإيقاع محدد.
كلمة ?çlü تعني الثلاثي باللغة التركية، في إشارة إلى تكرار الهتاف ثلاث مرات. وأصبح هذا الطقس أحد أبرز الطرق التي يعبر بها اللاعبون عن انتمائهم للنادي وقربهم من الجماهير. ولا يرتبط هذا الاحتفال عادة بالأهداف داخل المباريات، بل يظهر بقوة في اللحظات الاحتفالية الخاصة، مثل تقديم اللاعبين الجدد أو التتويج بالألقاب.
وقد شارك في هذا الطقس سابقاً نجوم وأسماء بارزة في الدوري التركي، مثل الأرجنتيني ماورو إيكاردي مع غلطة سراي، والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع فنربخشة.
لم تكن مشاركة صلاح في الأوتشلو هي التفصيلة الوحيدة التي حملت رمزية؛ إذ لفت ارتداؤه القميص رقم 61 أنظار المتابعين. فالرقم 61 هو الرمز البريدي لمدينة طرابزون، وهو رقم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهوية النادي وجماهيره، واختيار صلاح لهذا الرقم خلال مراسم التقديم كان بمثابة رسالة تقارب مع القاعدة الجماهيرية للفريق.
ويشير محللون رياضيون إلى أن اختيار صلاح لهذه الرموز يعكس إدراكه لأهمية بناء علاقة عاطفية سريعة مع جمهور فريقه الجديد. ويُعد نادي طرابزون سبور، الذي تأسس عام 1967، أحد أبرز الأندية التركية خارج إسطنبول، ويمتلك قاعدة جماهيرية وفية ترتبط بهوية المدينة.
في كرة القدم الحديثة، لم يعد اللاعب مجرد عنصر فني، بل تحول النجوم إلى علامات تجارية عالمية. ويرى خبراء أن الاحتفالات الجماهيرية مثل الأوتشلو أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء العلامة الشخصية للاعب، حيث تساهم في تعزيز حضوره خارج الملعب وزيادة ارتباطه العاطفي والتسويقي مع الجماهير.