
نجحت السلطات الإسبانية، بالتعاون مع وكالة يوروبول وقوات أمنية من فرنسا والبرتغال وبولندا، في تفكيك واحدة من أكبر شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تخصصت في تهريب المهاجرين والاتجار بالمخدرات والأسلحة عبر غرب البحر الأبيض المتوسط.
انطلقت العملية التي قادها الحرس المدني والشرطة الوطنية الإسبانية منذ عام 2023، وبلغت ذروتها في يوم التحرك الموافق 16 يونيو، حيث أسفرت المداهمات عن اعتقال 78 شخصاً ومصادرة أصول إجرامية، من أبرزها 18 قارباً سريعاً كانت تُستخدم في عمليات التهريب.
وصف المحققون الشبكة بأنها تعمل وفق هيكلية شركة لوجستية متكاملة لخدمة جماعات الجريمة المنظمة، حيث تولت إدارة طرق بحرية ثنائية الاتجاه بين أوروبا والجزائر. وبحسب التحقيقات، قامت الشبكة بتهريب مواد مخدرة مصنعة نحو الجنوب، بينما نقلت المهاجرين نحو السواحل الجنوبية الشرقية لإسبانيا وجزيرة إيبيزا.
كشفت السلطات عن أرقام صادمة لنشاط الشبكة، حيث نفذت ما لا يقل عن 64 عملية تهريب مهاجرين، نجحت من خلالها في إيصال أكثر من 2000 شخص إلى الأراضي الإسبانية، محققة أرباحاً تجاوزت 24 مليون يورو (27 مليون دولار)، وذلك عبر فرض مبالغ تصل إلى 12 ألف يورو للشخص الواحد، مع تكديس ما يصل إلى 50 شخصاً في قارب واحد.
أكدت التقارير الأمنية أن الرحلات كانت تتم في ظروف بالغة الخطورة، حيث يتم شحن المهاجرين في قوارب مكتظة تسير بسرعات عالية في مياه هائجة، غالباً دون إضاءة أو سترات نجاة. كما أفاد شهود ومحققون بأن الشبكة كانت تمارس عنفاً مفرطاً تجاه المهاجرين وأعضائها وحتى رجال الشرطة، لدرجة ربط المهاجرين في القوارب لمنع سقوطهم في البحر.
وأشار المحققون إلى أن الشبكة اعتمدت في غسيل أموالها على أنظمة الحوالة غير الرسمية، مما شكل تحدياً كبيراً في تتبع الأموال غير المشروعة. وخلص الحرس المدني الإسباني في بيانه إلى أن هذه العملية نجحت في تفكيك واحدة من أكثر الشبكات الإجرامية تعقيداً وخطورة في منطقة البحر المتوسط حتى الآن.