
في مشهد يعكس حالة من القلق الجيوسياسي المتصاعد، لم تعد استعدادات فئة فاحشي الثراء لمواجهة نهاية العالم تقتصر على المولدات والمؤن الغذائية، بل انتقلت إلى مستوى استراتيجي يعتمد على شراء الجغرافيا وحق الإقامة في أكثر مناطق العالم عزلة وأمناً.
في سفوح الأنديز غرب الأرجنتين، تتشكل ملامح مشروع واماني، وهو مساحة وعرة تمتد على 320 كيلومتراً مربعاً، تحولت خلال عامين إلى حصن يضم بيوتاً جاهزة، وقباباً هندسية، ومهبطاً للطائرات. يرى رجل الأعمال مارتن فارساسكي، الذي يقود هذا التحالف الاستثماري، أن الموقع مثالي للنجاة نظراً لبعده عن مراكز الصراعات النووية وقربه من مصادر الطاقة والغذاء.
لا يقتصر الطموح في واماني على العزلة الجسدية، بل يمتد نحو الاكتفاء الذاتي التقني؛ حيث يدرس المستثمرون تحميل نماذج لغوية ضخمة على حواسيب تعمل بالطاقة الشمسية لضمان استمرارية إنترنت محدود في حال انهيار الخوادم العالمية. ويشير تقرير فايننشال تايمز إلى أن هذه التوجهات لا تعد استثناءً، إذ يمتلك العديد من عمالقة التكنولوجيا مثل بيتر ثيل ومارك زوكربيرغ ملاجئ أو أراضٍ استراتيجية في مناطق نائية، فيما يُقدر أن نصف مليارديرات وادي السيليكون يمتلكون شكلاً من أشكال تأمين نهاية العالم.
على الجانب الآخر من العالم، تتخذ خطة الهروب طابعاً مؤسسياً في نيوزيلندا، التي شهدت ارتفاعاً لافتاً في طلبات الأثرياء للحصول على حق العيش والعمل، حيث قفزت الطلبات إلى أكثر من 700 طلب خلال 14 شهراً فقط. تتطلب هذه التأشيرات استثمارات ضخمة تتراوح بين 5 إلى 10 ملايين دولار نيوزيلندي في قطاعات محلية متنوعة.
تراهن الحكومة النيوزيلندية على هذه الاستثمارات لجذب رؤوس الأموال والخبرات، لكن هذا التوجه خلق تحديات محلية؛ ففي مدينة كوينزتاون، أدى تدفق النائمين في التلال إلى جعلها السوق العقاري الأغلى في البلاد. وبينما يرى المستثمرون أن تحركاتهم مجرد توزيع ذكي للأصول، يظل التساؤل قائماً حول التبعات الاجتماعية والاقتصادية لتحويل ملاذات النجاة إلى سلعة حصرية للأثرياء فقط.