2026/08/07
استراتيجية التغيير من الداخل: هل تبحث واشنطن عن نسخة كوبية من ديلسي رودريغيز؟

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تحديد شخصية قيادية داخل النظام الكوبي، سواء كانت حالية أو سابقة، يمكن إقناعها بتولي السلطة في هافانا، في مسعى يستلهم السيناريو الذي شهدته فنزويلا مؤخراً عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وتولي نائبته ديلسي رودريغيز زمام الأمور.

وتشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن واشنطن تتبنى نهجاً يوصف بـ تعديل النظام بدلاً من تغييره جذرياً، عبر البحث عن قيادة من داخل البنية القائمة تبدي استعداداً أكبر للانفتاح والتعامل مع الولايات المتحدة. وقد نظر مسؤولو الإدارة إلى شخصية رودريغيز في فنزويلا كنموذج للبراغماتية التي تضمن انتقالاً سلساً للسلطة.

الرئيسة
ديلسي رودريغيز تولت الرئاسة المؤقتة في فنزويلا بعد أسر مادورو

معضلة الاستخبارات: كوبا أقرب إلى طهران

على الرغم من الرغبة الأمريكية في تكرار التجربة الفنزويلية، إلا أن تقارير الاستخبارات خلصت إلى تقديرات مغايرة، حيث ترى أن كوبا أقل شبهاً بفنزويلا وأكثر شبهاً بإيران. وأكد مسؤولون أن الندرة في وجود شخصيات براغماتية داخل القيادة الكوبية تجعل من الصعب إيجاد بديل مرن، خاصة في ظل هيمنة تيارات متشددة في الصفوف الخلفية للحزب الحاكم.

وفي ظل هذا التعقيد، تتأرجح سياسة البيت الأبيض بين محاولات الضغط الاقتصادي والحوافز المشروطة، وبين التخطيط للإطاحة بالقيادة الحالية، حيث طالبت واشنطن هافانا بتحرير الاقتصاد، ووقف التعاون الاستخباراتي مع قوى دولية مثل روسيا والصين.

الرئيس
الرئيس دياز كانيل (يمين) وإلى جانبه راؤول جي رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو

أسماء مطروحة وتحديات المرحلة

تشير التحليلات إلى وجود أسماء قد تكون محل اهتمام أو جدل في واشنطن، ومن بينها راؤول جي رودريغيز كاسترو (حفيد راؤول كاسترو)، ووزير الداخلية لازارو ألبرتو ألفاريز كاساس. وقد زادت التكهنات حول هذه الشخصيات بعد أن التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، بهما خلال زيارة إلى كوبا هذا العام.

مدير
جون راتكليف التقى رودريغيز كاسترو وألفاريز كاساس خلال زيارته كوبا هذا العام

تجربة إيران والدروس المستفادة

تدرك واشنطن أن محاولة هندسة التغيير السياسي محفوفة بالمخاطر، وهو ما ظهر جلياً في محاولات سابقة تجاه إيران، حيث أدت الضربات العسكرية إلى مقتل شخصيات كانت تُصنف كبدائل براغماتية، كما تعثرت خطط أخرى استهدفت استقطاب شخصيات سياسية سابقة مثل محمود أحمدي نجاد.

محمود
محمود أحمدي نجاد.. طُرحت خطة إسرائيلية حظيت بدعم بعض المسؤولين الأمريكيين لإعادته إلى السلطة في إيران

وفي الوقت الراهن، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار فعلي على كوبا، بينما تتخذ القيادة في هافانا تدابير أمنية مشددة تحسباً لأي تدخل مباشر، مما يجعل مستقبل التغيير السياسي في الجزيرة الكاريبية رهناً بتطورات ميدانية ودبلوماسية بالغة التعقيد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33482.html