2026/08/08
تحت لهيب الشمس: 300 لاجئ وسكّان سبين تايم يواجهون التشرد في شوارع روما

في قلب العاصمة الإيطالية روما، وتحديداً على بعد خطوات من محطة تيرميني المركزية، يعيش نحو 300 شخص -بينهم حوالي 100 طفل- ظروفاً إنسانية قاسية، مفترشين الأرصفة تحت درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، وذلك عقب إخلائهم من مبنى سبين تايم (Spin Time) الذي اتخذوه سكناً لهم منذ عام 2013.

أزمة السكن تتحول إلى أزمة إنسانية

بدأت المأساة في 29 يوليو الماضي، حين اندلع حريق محدود في إحدى غرف الطوابق السفلية بالمبنى. وعلى الرغم من أن السكان تمكنوا من إخماد النيران في دقائق معدودة وبأضرار طفيفة، إلا أن السلطات الأمنية سارعت إلى إخلاء المبنى بالكامل ووضعه تحت الحجز القضائي، معلنةً أنه غير صالح للسكن. ومنذ ذلك الحين، لا يُسمح للسكان بالدخول إلا فرادى وبمرافقة أمنية لجلب وثائقهم الأساسية فقط.

تصف آنا بيزدواكا، إحدى المقيمات منذ عام 2013، الوضع بمرارة قائلة: قلوبنا تمزقت، فقدنا القدرة على النوم منذ تسع ليالٍ. وتتشارك معها في المعاناة ماريا كابريرا، التي تقيم في المبنى منذ 11 عاماً، حيث تروي مشاهد مؤلمة لأطفال ينامون على قطع كرتونية في الشارع، وتؤكد أن بعض السكان ظلوا واقفين لأكثر من 40 ساعة متواصلة.

سبين تايم: أكثر من مجرد سكن

لم يكن مبنى سبين تايم مجرد مأوى لـ 140 عائلة من 20 جنسية مختلفة، بل تحول إلى مساحة ثقافية واجتماعية نشطة في روما. فقد ضم المبنى مساحات عمل مشتركة، وصحيفة يديرها شباب دون سن الثلاثين، إضافة إلى استضافته للعروض الموسيقية والمسرحية. وقد اكتسب المبنى شهرة واسعة في عام 2019 عندما تدخل الكاردينال كونراد كراييفسكي، الموزع الخاص للبابا، لإعادة التيار الكهربائي للمبنى بعد قطعه بسبب الديون.

تعثر الحلول السياسية

شهدت الأيام الماضية مفاوضات مكثفة بين بلدية روما، والشرطة، وممثلي الكنيسة، وصندوق InvestiRE SGR المالك للمبنى. وعلى الرغم من عرض البلدية شراء العقار لإيجاد حل وسط يسمح بعودة السكان، إلا أن الصندوق رفض العرض، مؤكداً أن المبنى لا يستوفي معايير السلامة بعد 13 عاماً من الإشغال، وهو ما يمنع قانوناً تسليمه للبلدية.

من جانبه، أعلن عمدة روما، روبرتو غوالتيري، أن البلدية تعمل على توفير مساكن بديلة لائقة ابتداءً من يوم الاثنين، مع بدء تخصيص الوحدات السكنية خلال 60 يوماً للعائلات المؤهلة. في المقابل، يرفض السكان مغادرة الرصيف، مؤكدين نيتهم مواصلة الاعتصام للضغط على الحكومة المحلية، وسط مخاوف من أن يكون الهدف الحقيقي هو إخلاء الموقع لتحويله إلى فندق فاخر.

تضامن حقوقي ودعم معنوي

حظيت قضية سكان سبين تايم بتعاطف واسع، حيث أرسل الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل، جورجيو باريزي، رسالة دعم للمعتصمين جاء فيها: إن عدم المساواة والتهميش هما سوسة تنخر ديمقراطيتنا، ويجب أن نقف جميعاً إلى جانب من يكافحونها بشكل ملموس. كما يتابع البابا فرانسيس تطورات الأزمة ساعة بساعة من خلال الكاردينال بالداساري رينا.

وتختتم كابريرا حديثها بطلب بسيط: نحن لا نطلب المستحيل، نحن نطلب معجزة. الفقر ليس جريمة، وما نطلبه هو حقنا في العودة إلى ما اعتبرناه بيتاً لنا لسنوات طويلة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news33541.html