
اعتبر السفير الأمريكي السابق، كريستوفر هيل، أن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان يمثل تحولاً جيوسياسياً بارزاً، مشيراً إلى أنه يعكس تراجعاً في الثقة الإقليمية تجاه الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة.
وأوضح هيل، في تصريحاته، أن الدول الثلاث، رغم كونها حليفة تقليدية لواشنطن، باتت تنظر إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي كبديل حيوي في ظل غياب التواجد الأمريكي الفاعل، مضيفاً: هذه الخطوة تعد واحدة من أهم التطورات في سياق الحرب الراهنة بالمنطقة.
وفي تحليله للدوافع الكامنة وراء هذا التحالف، لفت هيل إلى أن الأطراف الموقعة تسعى لترتيب أوراقها الدفاعية بشكل مستقل، مؤكداً أن الاتفاقية تسلط الضوء على مدى قلق دول العالم إزاء الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة مصالحها وقضاياها الاستراتيجية.
وتابع هيل، الذي شغل سابقاً منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، قائلاً: ثمة فرق جوهري بين أن تكون غير متوقع في تصرفاتك، وبين أن تصبح طرفاً لا يمكن الاعتماد عليه؛ وأعتقد أننا أصبحنا كذلك في نظر حلفائنا.
وتنص الاتفاقية الثلاثية الموقعة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد على مبدأ الدفاع الجماعي، حيث يُعتبر أي هجوم يستهدف أياً من الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. ويأتي هذا التطور بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب في المنطقة، مما يعكس بوضوح اتجاه دول الشرق الأوسط نحو إعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بعيداً عن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية.