
حققت البعثة الأثرية المصرية اكتشافاً هاماً في موقع كوم الخلجان بشرق الدلتا، يوثق فصولاً متتابعة من الاستيطان البشري في مصر عبر آلاف السنين، ويقدم رؤية علمية جديدة لتطور أنماط الحياة والممارسات الجنائزية منذ عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني.
أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن أقدم المكتشفات في الموقع تعود إلى حضارة مصر السفلى (بوتو الأولى والثانية) في النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد. وقد كشفت الحفائر عن مقابر ذات حفر بيضاوية بسيطة، ضمت أثاثاً جنائزياً محدوداً من أوانٍ فخارية وأصداف بحرية، مما يشير إلى وجود تجمع سكاني كبير ومستقر في تلك الحقبة المبكرة.
كشفت البعثة عن منطقة سكنية متكاملة تعود لعصر الانتقال الثاني وحتى الدولة الحديثة، حيث عُثر على:
أظهرت الحفائر مقابر تعود للأسرات من الخامسة عشرة حتى السابعة عشرة، ما يؤكد استيطان المنطقة خلال فترة الهكسوس لقربها من عاصمتهم أواريس. وتنوعت المقابر بين مصاطب ومقابر ذات كورنيش، احتوت على حلي وتمائم وجعارين وأسلحة برونزية. كما أوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن البعثة سجلت مقبرة من أوائل الأسرة الثامنة عشرة وأساسات مبنى ذي جدران سميكة تؤرخ لبدايات الدولة الحديثة.
تتويجاً لهذا الامتداد الزمني، عثرت البعثة على حفر دفن بسيطة من العصر البطلمي، من بينها دفنة لطفل داخل أمفورتين أعيد استخدامهما، وهو أسلوب جنائزي يعكس استمرارية استخدام الموقع عبر العصور المختلفة.
من جانبه، أشاد وزير السياحة والآثار شريف فتحي بجهود البعثة المصرية، مؤكداً أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية نوعية لفهم تاريخ الدلتا وتطورها الحضاري. كما أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على استمرار أعمال الحفائر في الموقع للكشف عن المزيد من الأسرار التاريخية التي يحتضنها كوم الخلجان كأحد أهم المواقع الأثرية في شرق الدلتا.