
بالنسبة للكثيرين حول العالم، قد تبدو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد هيئة إنسانية تقدم خدمات في مناطق النزاع. لكن بالنسبة لنا كفلسطينيين، الأونروا هي جزء لا يتجزأ من هويتنا، وتاريخنا، وحقنا في الوجود.
لم تكن الأونروا يوماً مجرد مؤسسة عابرة في حياتي؛ فقد بدأت علاقتي بها منذ ولادتي في عياداتها، حيث تلقيت أولى لقاحاتي. هذه العلاقة الممتدة تعود جذورها إلى عام 1950، عندما تدخلت الوكالة لتوثيق وجود جدي، أحمد أبو عيشة، الذي هُجر قسراً من مسقط رأسه في بئر السبع خلال نكبة 1948. حينها، لم تكن عائلتي تملك أي أوراق ثبوتية، فصممت الأونروا وثيقة ميلاد منحت جدي هوية قانونية وكرت المؤن الذي بات صك الإثبات الوحيد لوضعنا كلاجئين.
تحولت تلك الخيام التي نصبتها الأونروا في صحراء غزة إلى مخيمات منظمة مثل جباليا والشاطئ والنصيرات، وأصبحت المدارس والعيادات التابعة لها هي الركيزة الأساسية للمجتمع الفلسطيني. لقد نشأت على رؤية اللونين الأزرق والأبيض اللذين يزينان مرافق الوكالة، وارتديت الزي المدرسي المخطط بهذين اللونين الذي كان يمثل بالنسبة لي ولجيلي بوابة نحو العلم والمستقبل.
وفرت مدارس الأونروا ما يقرب من 200 مدرسة في قطاع غزة، مقدمةً أفضل تعليم ابتدائي رغم ظروف الحصار والاحتلال. لم تقتصر الخدمات على التعليم، بل امتدت لتشمل:
إن محاولات الاحتلال وحلفائه لتفكيك الأونروا ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي حرب تهدف إلى محو قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة. إن الأونروا اليوم هي الهيئة الوحيدة القادرة على التعامل مع كارثة التهجير والنزوح التي يعاني منها الملايين في قطاع غزة.
إن المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي؛ فدعم الأونروا ليس مجرد دعم لمنظمة إغاثية، بل هو حماية لأساس وجودنا السياسي والإنساني. نحن، كفلسطينيين، سنواصل النضال من أجل بقاء هذه المؤسسة التي ظلت، لعقود، الشاهد الحي على جريمة النكبة وحقنا غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارنا.