
واجه الين الياباني ضغوطاً بيعية حادة دفعته نحو مستويات قياسية من التراجع أمام الدولار الأمريكي، حيث تجاوز سعر الصرف حاجز الـ 160 يناً للدولار في أبريل/نيسان الماضي، وهو أدنى مستوى للعملة منذ منتصف عام 2024. هذا الانهيار جاء مدفوعاً بنشاط مضاربي واسع النطاق استهدف الين عبر عمليات البيع على المكشوف، مما خلق حلقة مفرغة من الضغوط التي أضعفت قيمة العملة بشكل متسارع.
سعت الحكومة اليابانية لاحتواء الأزمة عبر تدخل مباشر وغير مسبوق، حيث أنفقت طوكيو 11.7 تريليون ين (نحو 73.7 مليار دولار) في الفترة بين 28 أبريل/نيسان و27 مايو/أيار 2026. ورغم ضخامة هذا المبلغ، إلا أن أثره ظل محدوداً أمام عوامل هيكلية، أبرزها الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، والتي حفزت تجارة المناقلة (Carry Trade)، حيث يقترض المستثمرون الين منخفض الفائدة للاستثمار في أصول دولارية ذات عوائد أعلى.
أدى ضعف الين إلى تفاقم التضخم المستورد في اليابان، مما أثقل كاهل الأسر والشركات على حد سواء. وتشير التقارير إلى إفلاس 45 شركة يابانية خلال النصف الأول من عام 2026 كنتيجة مباشرة لتراجع العملة. كما وضعت الأزمة طوكيو أمام خيارات صعبة، مثل رفع أسعار الفائدة أو تسييل حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، وكلا الخيارين يحمل مخاطر جسيمة على الاستقرار المالي للاقتصاد الأمريكي.
لم تكن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بالمراقبة، إذ إن أي تحرك ياباني عنيف لإنقاذ الين —مثل بيع سندات الخزانة الأمريكية— كان سيهدد برفع عوائد السندات وتكلفة الاقتراض على واشنطن. وعليه، اتخذت الإدارة الأمريكية قراراً استثنائياً بالتدخل المباشر لدعم الين في 31 يوليو/تموز 2026.
وقد كشفت تقارير عن اجتماع في كامب ديفيد ظهر فيه مستند يوجه بشراء الين بما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار. وبحسب فايننشال تايمز، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ببيع اليورو وشراء الين نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية، في عملية تعاون نادرة لم تشهدها الأسواق منذ عام 1998.
لتجنب التأثير السلبي على سوق السندات، استخدمت اليابان آلية إعادة الشراء الخاصة بالسلطات النقدية الأجنبية التي يوفرها الاحتياطي الفيدرالي، والتي تتيح للبنوك المركزية الحصول على السيولة الدولارية مقابل رهن سندات الخزانة دون الاضطرار لبيعها في السوق. ورغم نجاح التدخل المشترك في رفع قيمة الين مؤقتاً، تظل التساؤلات قائمة حول مدى استدامة هذا التحالف في مواجهة قوى السوق العالمية.