
في قرية أم الخير البدوية بمسافر يطا، تحولت طقوس الزفاف هذا الأسبوع إلى مشهد صامت يغيب عنه الدحية والاحتفال التقليدي. فالقرية التي زفت اثنين من أبنائها، فضلت الحذر والترقب، خشية أن تجذب أصوات الفرح قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يتربصون بهم، خاصة بعد عام على استشهاد الناشط المجتمعي عودة الهذالين.
يروي طارق الهذالين، وهو مدرس وقائد مجتمعي في القرية، كيف اقتحم المستوطن شيمون عطية -المقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية قريبة- حفل الزفاف برفقة ماشيته ليدنس حديقة أحد المنازل تحت حماية جنود الاحتلال، في محاولة لاستفزاز الأهالي وتغيير معالم الأرض قسراً.
يرى الهذالين أن ما يجري ليس مجرد اعتداءات عشوائية، بل هو نهج ممنهج يهدف لطمس الوجود الفلسطيني الأصيل. ويشير إلى ظاهرة مقلقة حيث يحاول المستوطنون تقليد نمط الحياة البدوي، من ارتداء الكوفية الفلسطينية إلى محاكاة اللهجة البدوية ورعي الماشية، في محاولة يائسة لإقناع أنفسهم والعالم بأنهم السكان الأصليون لهذه الأرض.
ويؤكد الهذالين: هم يحاولون تقليدنا لأنهم يدركون أن هذه الأرض لا تنتمي إليهم، فهي لا تعرف لغتهم ولا تشبه هويتهم. الأرض لا تستجيب إلا لأصحابها الحقيقيين.
تشير معطيات المنظمات الحقوقية، ومن بينها بتسيلم، إلى أن الضفة الغربية تشهد حالة من التطهير العرقي الصامت، عبر هدم المنازل، وتقييد الحركة، ودعم ميليشيات المستوطنين. ومنذ أكتوبر 2023، تعرضت آلاف المنازل للهدم، وتضاعفت معدلات التهجير القسري نتيجة عنف المستوطنين وسيطرتهم على مساحات شاسعة من المراعي.
وتصف شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، ما يحدث بأنه استراتيجية منسقة تمتد من الضفة الغربية وصولاً إلى غزة، تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة وإزاحة الفلسطينيين عن أراضيهم، سواء عبر التوسع الاستيطاني أو التدمير الشامل للبنية التحتية.
ورغم قسوة المشهد وتزامن الاحتفالات مع يوم الشعوب الأصلية العالمي، يظل أهالي أم الخير صامدين. يختتم الهذالين حديثه بكلمات تعكس إرادة البقاء: سيحاولون بشتى الطرق محو تاريخنا، لكنهم سيفشلون. هذه أرضنا، ونحن باقون هنا كجزء من طبيعتها وجبالها وصحرائها، والحرية ستأتي يوماً ما.