
يواجه المواطنون الأمريكيون من أصول أفريقية في الولايات الجنوبية معضلة سياسية حادة، عقب تحركات تشريعية لإعادة رسم الخرائط الانتخابية، وهي خطوة يرى فيها مراقبون محاولة متعمدة لإضعاف القوة التصويتية للأقليات وتقليص تمثيلهم في مراكز صنع القرار.
تأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار المحكمة العليا الذي قلّص الحماية القانونية الممنوحة للأقليات بموجب قانون حقوق التصويت لعام 1965. وقد استغلت ولاية تينيسي هذا التراجع القضائي لإعادة هيكلة الدوائر الانتخابية في مقاطعة شيلبي، وتحديداً في مدينة ممفيس، حيث تم تقسيم الناخبين السود على 3 دوائر منفصلة تمتد إلى مناطق ريفية ذات أغلبية بيضاء، مما أدى عملياً إلى تفكيك الدائرة الانتخابية الوحيدة ذات الأغلبية السوداء في الولاية.
أحدثت هذه التغييرات ارتباكاً واسعاً في أوساط الناخبين، ويمكن تلخيص التداعيات في النقاط التالية:
على عكس التوقعات، أدى هذا التلاعب الخرائطي إلى نتائج عكسية؛ حيث شهدت مقاطعة شيلبي إقبالاً غير مسبوق من الناخبين الديمقراطيين خلال الانتخابات التمهيدية. ويعزو الناشطون هذا الارتفاع في نسب المشاركة إلى حالة الغضب العارم لدى الناخبين السود، الذين اعتبروا استهداف دوائرهم إهانة شخصية تستدعي رداً عبر صناديق الاقتراع.
وقد نظمت الكنائس والمنظمات الحقوقية في ممفيس حملات توعية مكثفة عبر طرق الأبواب والرسائل الرقمية، مما دفع الناخبين إلى التحلي بيقظة أكبر تجاه التغييرات القانونية. ولم يقتصر هذا الحراك على تينيسي، بل امتد لولايات أخرى مثل لويزيانا وألاباما، حيث أدى الضغط الشعبي إلى إجبار مشرعين في ولايات مثل ساوث كارولينا وجورجيا على التراجع عن خطط مماثلة لتفكيك الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء.