
وجه القضاء اللبناني اتهامات رسمية لحاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، والمدير السابق لمجموعة بنك عودة، سمير حنا، على خلفية تورطهما في قضايا فساد مالي، تشمل اختلاس عشرات الملايين من الدولارات من أموال المصرف المركزي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بالإثراء غير المشروع.
وتعد هذه القضية تطوراً نوعياً في مسار التحقيقات المالية في لبنان، حيث تُسجل المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهام لمصرفي من القطاع الخاص في ملف مرتبط بسلامة، مما يشير إلى توسع نطاق التحقيقات لتشمل أطرافاً في القطاع المصرفي الخاص. وبحسب مصادر قضائية، يتضمن ملف الادعاء اتهامات لسمير حنا بتقديم رشاوى لسلامة خلال فترة توليه منصبه.
رياض سلامة، البالغ من العمر 76 عاماً، والذي شغل منصب حاكم المصرف المركزي لثلاثة عقود (1993 - 2023)، يقبع حالياً تحت الرقابة الطبية في مستشفى حكومي خارج العاصمة بيروت، وذلك بعد توقيفه الشهر الماضي إثر تخلفه عن حضور جلسة استجواب. وكان سلامة قد أمضى سابقاً نحو 13 شهراً رهن الاحتجاز قبل إطلاق سراحه في سبتمبر الماضي مقابل كفالة مالية قياسية تجاوزت 14 مليون دولار.
في المقابل، أُخلي سبيل سمير حنا (88 عاماً) بعد دفع كفالة مالية بقيمة مليون دولار، مع استمرار التحقيقات المالية في القضية.
يأتي هذا التحرك القضائي بالتزامن مع كشف حاكم مصرف لبنان الحالي، كريم سويد، في يناير الماضي عن تقديم المصرف المركزي شكوى جنائية ضد مسؤول سابق في المصرف، ومصرفي سابق، ومحامٍ، بتهمة الإثراء غير المشروع عبر إساءة استخدام الأموال العامة، مشيراً إلى أن العمليات تمت عبر أربع شركات وهمية مسجلة في جزر كايمان.
يذكر أن رياض سلامة، الذي ينفي جميع التهم المنسوبة إليه معتبراً نفسه كبش فداء للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، يواجه أيضاً تحقيقات قضائية في عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وسويسرا وألمانيا.