
تستعد حركة التجارة الدولية لدخول مرحلة جديدة مع إعلان البدء بتشغيل خط ملاحي منتظم لنقل الحاويات يربط بين الصين وأوروبا عبر ممر الملاحة الشمالي، في خطوة استراتيجية من شأنها إعادة صياغة خريطة النقل البحري العالمي.
من المقرر أن تنطلق الرحلات أسبوعياً من ميناء نينغبو تشوشان الصيني وصولاً إلى ميناء فيليكسستو البريطاني. وتعد هذه الخدمة طفرة في قطاع اللوجستيات، حيث تتقلص مدة الرحلة إلى 20 يوماً فقط، وهو ما يمثل نحو نصف الوقت المستغرق في المسارات التقليدية عبر قناة السويس أو طريق رأس الرجاء الصالح.
يعد ممر الملاحة الشمالي، الذي يمتد على طول السواحل الروسية في المحيط المتجمد الشمالي، شرياناً حيوياً يختصر المسافة بين القارتين بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالطرق المعتادة. هذا الاختصار لا يقتصر على الزمن فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد اقتصادية وبيئية كبرى، منها:
وفي هذا السياق، أكد راحول خانا، رئيس قسم استشارات المخاطر البحرية في شركة أليانز للتأمين، أن هناك إقبالاً متزايداً من شركات الشحن ومالكي السفن على استكشاف المسار القطبي الشمالي. وأشار خانا إلى أن هذا التوجه لا يأتي فقط بحثاً عن الكفاءة الزمنية والمادية، بل كاستراتيجية لتجنب المناطق الجيوسياسية المضطربة والممرات الضيقة التي باتت تشكل تهديداً لأمن الملاحة العالمية.
يأتي هذا الإعلان عقب تصريحات مدير مؤسسة روساتوم الروسية، أليكسي ليخاتشوف، الذي أكد أن شركة سيلجيند شيبينغ ستبدأ تسيير الخط الملاحي خلال الشهر الجاري. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لرحلة تجريبية ناجحة أجريت عام 2025، حيث وصلت سفينة حاويات صينية إلى الميناء البريطاني، مما وضع حجر الأساس لهذا المشروع الملاحي الطموح.