
يستعد العالم في 12 أغسطس 2026 لمشاهدة كسوف كلي للشمس، يقطع مساراً يمر عبر غرينلاند وأيسلندا وإسبانيا وجزر البليار، حيث سيستمر الكسوف في ذروته لمدة دقيقتين و18 ثانية فقط. ولا تكمن أهمية هذا الحدث في موقعه الجغرافي فحسب، بل في طبيعته الفريدة التي تجعل من رصده تجربة علمية استثنائية.
يؤكد العلماء أن التنبؤ الدقيق بهيئة الهالة الشمسية التي ستظهر خلال هذا الكسوف أمر مستحيل مسبقاً، إذ يعتمد شكلها بشكل مباشر على النشاط المغناطيسي للشمس، ومواقع البقع الشمسية والنتوءات في الأيام التي تسبق الحدث مباشرة. وبما أن الشمس تدور حول محورها كل 27 يوماً، فإن أي تغير طفيف في النشاط الشمسي قبل الكسوف سيغير المشهد البصري للهالة بشكل جذري، مما يجعل هذه اللحظات العابرة مشهداً لا يمكن رؤيته بنفس التفاصيل مرة أخرى أبداً.
يحدث الكسوف في مرحلة تنازلية من الدورة الشمسية 25، أي بعد عامين من ذروة النشاط التي سُجلت في أكتوبر 2024. ووفقاً للتقديرات العلمية، لن تكون الهالة الشمسية في كسوف 2026 هادئة تماماً كما في فترات السكون، ولن تكون معقدة ومتشعبة كما في فترات الذروة، بل ستتخذ نمطاً وسطاً؛ حيث يتوقع أن يبلغ عدد البقع الشمسية نحو 102 بقعة، مما يضفي على الهالة طابعاً غير متماثل مع ظهور أشرطة طويلة تمتد في الفضاء.
تتشكل الهالة الشمسية نتيجة تفاعل البلازما شديدة الحرارة مع المجال المغناطيسي للشمس. وتتحدد ملامحها وفق الآتي:
قد يخطف أنظار المراقبين ظهور نتوءات وردية أو قرمزية زاهية حول حافة القمر، وهي هياكل ضخمة من بلازما الهيدروجين المعلقة في الغلاف الجوي للشمس. وبفضل قصر مدة الكسوف، سيكون القمر في وضعية هندسية تسمح برؤية هذه النتوءات على جانبي الشمس في وقت واحد.
وفيما يخص الانبعاثات الكتلية الإكليلية (الانفجارات الشمسية)، يرى العلماء أن احتمالية رصدها خلال هذا الكسوف تظل قائمة نظراً لكون الشمس لا تزال في مرحلة نشطة نسبياً، رغم أن رؤيتها بالعين المجردة خلال الدقائق المعدودة للكسوف صعبة، وتتطلب تقنيات تصوير بالتعريض الطويل لتوثيقها.
إن هذا الكسوف يمثل نافذة نادرة تتيح للعلماء والمراقبين نظرة مباشرة على الغلاف الجوي الخفي للشمس، في عرض مغناطيسي لن يتكرر بنفس الهيئة الكونية أبداً.