
أقرّ البرلمان التركي مساء الاثنين قانوناً مفصلياً ينظم إجراءات نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، وحل بنيته التنظيمية، وآليات إعادة دمج عدد من أعضائه في المجتمع. وتعد هذه الخطوة التحول التشريعي الأبرز في مسار إنهاء صراع مسلح دام أكثر من أربعة عقود، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 40 ألف شخص.
جاء هذا التشريع، الذي يحمل عنوان قانون تعزيز التضامن الوطني والتماسك الاجتماعي، عقب مناقشات مكثفة استمرت نحو 12 ساعة، وحظي بتأييد 468 نائباً، مقابل 88 صوتاً معارضاً. وقد حظي القانون بدعم ائتلاف الجمهور الحاكم (حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية)، بالإضافة إلى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد، في مشهد سياسي نادر.
يتألف القانون من 12 مادة تضع إطاراً قانونياً لمرحلة ما بعد السلاح، حيث يتيح تعليق التحقيقات والملاحقات القضائية وبعض أحكام السجن بحق الأعضاء السابقين في التنظيم لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، مشروطة بعدم ارتكاب أي جرائم جديدة. ومع ذلك، شدد المشرعون على أن هذا النص لا يعد عفواً عاماً، إذ يستثني صراحة المتورطين في جرائم القتل العمد، والمحكومين بالمؤبد، بما في ذلك زعيم الحزب عبد الله أوجلان وعدد من قيادات الصف الأول.
وفيما يخص القيادات السياسية، قد يفتح القانون نافذة قانونية أمام استفادة الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، المسجون منذ عام 2016، رغم أن وضعه يظل مرتبطاً بقرارات مجلس الأمن القومي التركي.
بدأت ملامح هذا المسار في التبلور منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، حين طرح دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، إمكانية انخراط عبد الله أوجلان في إنهاء النزاع. تلا ذلك نداء أوجلان في فبراير/شباط 2025 بحل التنظيم، وهو ما استجاب له الحزب بالفعل في مايو/أيار 2025، وصولاً إلى مراسم رمزية لحرق الأسلحة في شمال العراق في يوليو/تموز من العام نفسه.
وعلى الرغم من ترحيب الحكومة بالخطوة كركيزة لـ تركيا خالية من الإرهاب، إلا أن هناك تحديات جمة لا تزال قائمة:
يبقى السؤال الأهم الذي يطرحه المحللون: هل ستعقب هذه الخطوة القانونية إصلاحات سياسية أوسع تلبي تطلعات الأكراد، أم سيكتفي النظام بالبعد الأمني لإنهاء ملف الصراع المسلح؟