
بينما تترقب الأنظار كسوف الشمس الكلي القادم، يعود إلى الواجهة لغز علمي قديم ومثير يُعرف بـ أشرطة الظل (Shadow Bands). وهي ظاهرة بصرية غريبة لطالما وصفها مراقبو الكسوف عبر القرون بأنها تشبه مياهًا متدفقة أو ثعابين شبحية من الضوء والظلام تظهر على الأرض قبيل الكسوف الكلي وبعده مباشرةً.
تتجسد هذه الظاهرة في شكل خطوط داكنة طويلة تتسابق عبر الأرض أو جوانب المباني، وتفصل بينها مساحات بيضاء. ورغم سهولة رصدها بالعين البشرية، إلا أن توثيقها بالكاميرات يمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لتباينها الدقيق وسرعة ظهورها.
يؤكد ديفيد تيرنشيك، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في جامعة بيتسبرغ، أن الظاهرة لا تزال تفتقر إلى تفسير قاطع. النظرية السائدة منذ ثمانينيات القرن العشرين تعزو ظهورها إلى الاضطراب الجوي، حيث تؤدي حركة التيارات الهوائية إلى جعل ضوء الشمس (عندما يصبح شريطًا رقيقًا قبيل الكسوف) مرئيًا كأنماط مضطربة.
لكن نتائج دراسة أجراها فريق تيرنشيك خلال كسوف عام 2017، باستخدام أجهزة استشعار على الأرض ومنطاد يحلق على ارتفاع 25 كيلومترًا، جاءت مفاجئة؛ فقد رصد الفريق إشارات ضوئية بتردد 4.5 هرتز في كلا الموقعين، مما يشير إلى أن الاضطراب الجوي قد لا يكون التفسير الوحيد، مرجحين دور حيود التداخل كعامل محتمل في تشكيل هذه الأشرطة.
مع اقتراب موعد الكسوف الذي سيمر مساره عبر أجزاء من روسيا، وغرينلاند، وآيسلندا، وإسبانيا، والبرتغال، يوجه الخبراء نصائح لهواة الفلك الراغبين في رصد الظاهرة:
يأمل الباحثون أن تساهم المشاركة الشعبية في توثيق الظاهرة عبر الهواتف الذكية في تقديم بيانات جديدة تساعد في فك شفرة هذا اللغز البصري الذي يرافق أكثر الظواهر الفلكية إثارة.