
بيروت – مع اقتراب موعد انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان، المنطقة التي شهدت دماراً واسعاً جراء الحرب المستمرة منذ عام 2023 والتي خلفت آلاف الضحايا.
وتشير التقديرات إلى أنه في حال تم إنشاء قوة حفظ سلام بديلة بعد انتهاء تفويض اليونيفيل نهاية العام الجاري، فإنها ستكون محدودة العدد ومرتبطة باتفاق إقليمي أوسع. وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي اللبناني عماد سلامة أن استقرار المنطقة يتطلب سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها للسلاح، وانسحاباً إسرائيلياً يحترم السيادة اللبنانية، والتزاماً إيرانياً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأضاف سلامة: القوات الدولية يمكنها مراقبة السلام ودعمه، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلاً عن توافق وطني وإقليمي يضمن استمراريته.
تأسست اليونيفيل عام 1978، وواجهت طوال عقود انتقادات لعدم قدرتها على تنفيذ القرار الأممي 1701، الذي يدعو لانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما خلف الخط الأزرق ونشر الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني. ويوضح سلامة أن اليونيفيل لم تُنشأ بصلاحيات تمكنها من فرض القرار 1701 بالقوة، بل اقتصر دورها على المراقبة والتنسيق.
في ظل المفاوضات الجارية، تقلص دور القوات الدولية ليقتصر على رصد الانتهاكات. ومع اعتماد اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل لإنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية الإشراف على نزع السلاح، تم استبعاد اليونيفيل من هذه المناطق.
ويقول ديفيد وود، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: لقد همش الجانبان الأمريكي والإسرائيلي دور اليونيفيل. لم تعد هذه القوات تلعب دوراً محورياً في تنفيذ مخطط المناطق التجريبية، كما فقدت مقعدها في آلية مراقبة وقف إطلاق النار. ويحذر وود من أن استبعاد القوة الدولية قد يفاقم التوترات، مؤكداً أن اليونيفيل كانت تساهم سابقاً في منع الاحتكاكات المباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
مع اقتراب نهاية التفويض، تبرز تساؤلات حول طبيعة القوة البديلة. وتشير مقترحات أممية إلى إمكانية استبدالها بـ هيئة مراقبة الهدنة (UNTSO)، لكنها قوة أصغر بكثير مقارنة بـ اليونيفيل التي كانت تضم آلاف الجنود. ويوضح وود أن التحدي الأكبر يكمن في تجنب حدوث فراغ أمني بين انتهاء تفويض اليونيفيل وتشكيل قوة دولية جديدة، حيث سيكون من الصعب جداً ردم هذا الفراغ لاحقاً.
ويختم المحلل السياسي عماد سلامة بالتأكيد على أن أي استبدال للقوات الدولية لن يحقق نتائج ملموسة في غياب تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، بما في ذلك ملف سلاح حزب الله والاحتلال الإسرائيلي المستمر.