
يُعد جدري الماء، المعروف شعبياً بـ العنقز، عدوى فيروسية شديدة الانتقال يسببها فيروس الحماق النطاقي. ورغم إمكانية إصابته للأشخاص من مختلف الأعمار، إلا أنه ينتشر بشكل أساسي بين الأطفال.
يرتبط المرضان بالفيروس نفسه؛ فبعد التعافي من جدري الماء، يظل الفيروس كامناً في الخلايا العصبية للجسم، ويمكن أن يعاود نشاطه بعد سنوات ليظهر على شكل الحزام الناري. لذا، فإن كل من سبق إصابته بجدري الماء يظل معرضاً لخطر الإصابة بالحزام الناري مستقبلاً.
تظهر الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح بين 10 إلى 21 يوماً من التعرض للفيروس. وتبدأ عادةً بحمى، صداع، إرهاق، وفقدان للشهية، تليها العلامة الأبرز وهي الطفح الجلدي المثير للحكة الذي ينتشر في الوجه والصدر والظهر ثم بقية الجسم.
يمر الطفح الجلدي بثلاث مراحل أساسية:
ينتقل الفيروس عبر الجهاز التنفسي عن طريق رذاذ السعال أو العطس، أو عبر الهواء في الأماكن المغلقة سيئة التهوية. كما تنتقل العدوى من خلال الملامسة المباشرة لسائل البثور، أو لمس الأسطح الملوثة بالفيروس.
يظل المصاب معدياً بدءاً من 48 ساعة قبل ظهور الطفح الجلدي وحتى جفاف جميع البثور وتكون القشور عليها. وتعد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات: الرضع، الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
رغم أن المرض خفيف لدى الأطفال الأصحاء، إلا أنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة مثل الجفاف، الالتهاب الرئوي، التهاب الدماغ، والعدوى البكتيرية الجلدية. ويركز العلاج على تخفيف الأعراض من خلال الراحة، شرب السوائل، الاستحمام بالماء البارد، وتقليم الأظافر لتجنب خدش البثور.
يُعد التطعيم الوسيلة الأكثر أماناً وفعالية للوقاية من جدري الماء وتقليل حدة مضاعفاته. ويُنصح به للعاملين في القطاعات الصحية والتعليمية، والمسافرين، والبالغين الذين لم يسبق لهم الإصابة بالمرض. يجب استشارة الطبيب قبل أخذ اللقاح في حالات ضعف المناعة أو الحمل أو تلقي علاجات معينة.