
مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية في نيجيريا، يجد الناخبون أنفسهم أمام فجوة متزايدة بين لغة الأرقام الحكومية التي تتحدث عن استقرار الاقتصاد، وبين واقع معيشي يزداد قسوة في بيوت ملايين المواطنين.
وتواجه حكومة الرئيس بولا أحمد تينوبو انتقادات حادة نتيجة حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الموجعة التي طبقتها خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي شملت إلغاء دعم الوقود، وخفض دعم الكهرباء، وتخفيض قيمة العملة الوطنية (النايرا). وفيما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات كانت ضرورية لتفادي الانهيار المالي، إلا أن تبعاتها المباشرة أثقلت كاهل المواطن العادي.

أصبح طبق أرز الجولوف، الوجبة الشعبية الأكثر حضوراً على المائدة النيجيرية، رمزاً للتضخم المتفشي؛ حيث تضاعفت تكلفة إعداده منذ تولي تينوبو السلطة. ووفقاً لتقرير شركة إس بي إم إنتليجنس للربع الثاني من عام 2026، ارتفع مؤشر الجولوف بنسبة 14.6% خلال عام، ليصل إلى 29578 نايرا، وهو مقياس يعتمد عليه الخبراء لتتبع تضخم أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة النيجيريين الذين يعيشون تحت خط الفقر قفزت إلى أكثر من 50% العام الماضي، مقارنة بـ 42% في عام 2022. كما أفاد صندوق النقد الدولي بأن 63% من إجمالي السكان البالغ عددهم 200 مليون نسمة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الفقر، مع تفاقم أزمات الأمن الغذائي.
في المقابل، تقدم البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية صورة مغايرة؛ حيث بلغت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد 23.3 مليار دولار بنهاية عام 2025، وهو أعلى مستوى في ست سنوات، بفضل استقرار النايرا وتراجع معدلات التضخم وفقاً لتقديرات صحيفة بزنس داي.

غير أن هذه الأرقام لم تنجح في تحسين صورة الرئيس تينوبو أمام الناخبين؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن 80% من النيجيريين يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ. ويدخل تينوبو السباق الانتخابي القادم في 16 يناير/كانون الثاني 2027 بمواجهة صعبة، حيث يتقدم عليه منافسه بيتر أوبي في تقييمات الناخبين، رغم حالة التفكك التي تعاني منها المعارضة.
من جانبه، أكد وزير المالية النيجيري تايو أويديلي أن الحكومة بصدد نشر مؤشرات دقيقة لتتبع الفقر وعدم المساواة، مشدداً على أن الاقتصاد المستقر يمكن أن يظل راكداً إذا ساد الرضا عن النفس، في إشارة إلى ضرورة مواصلة العمل لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين قبل انطلاق الحملات الانتخابية في 19 أغسطس/آب الجاري.