
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Journal of Immunology عن صلة محتملة ومثيرة للقلق بين استهلاك كميات كبيرة من الملح وتدهور الصحة النفسية، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين النظام الغذائي والاضطرابات المزاجية.
أجرى الباحثون تجارب مخبرية على فئران خضعت لنظام غذائي غني بالملح لمدة خمسة أسابيع، وأظهرت النتائج تحولات سلوكية واضحة تشبه أعراض الاكتئاب لدى البشر، مثل فقدان الاهتمام بالبيئة المحيطة، الخمول، وزيادة مستويات القلق.
وقد حدد العلماء الجاني المسؤول عن هذه التغيرات، وهو بروتين يُعرف بـ IL-17A، الذي ينتجه الجهاز المناعي. وقد لوحظ ارتفاع حاد في مستويات هذا البروتين في الدم والطحال وحتى الدماغ لدى الفئران التي تناولت الملح بكثرة.
أظهرت الدراسة أن الخلايا التائية غاما-دلتا هي المسؤولة عن إنتاج نحو 40% من بروتين IL-17A في ظل النظام الغذائي المالح. وعندما قام العلماء بتحييد هذه الخلايا، اختفت الأعراض الشبيهة بالاكتئاب لدى الفئران، وظلت محتفظة بنشاطها وفضولها الطبيعي، مما يؤكد أن هذا البروتين يمثل حلقة الوصل بين الملح والاضطرابات السلوكية.
يعد الإفراط في الملح سمة أساسية في النظام الغذائي الغربي الذي يعتمد بكثافة على الوجبات السريعة، والأطعمة المعلبة، ورقائق البطاطس. وتأتي هذه النتائج لتضيف بعداً جديداً لمخاطر الملح، التي لم تعد تقتصر على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية.
وفي هذا السياق، ينصح الباحثون بضرورة الانتباه لمحتوى الوجبات اليومية، حيث أن وجبة واحدة من البرغر مع البطاطس المقلية قد تحتوي على كمية من الملح تعادل أو تتجاوز الحصة اليومية الموصى بها. ويوصي الخبراء بتبني نظام غذائي متوازن يقلل من إضافة الملح، مع التركيز على بدائل صحية مثل الشوربات المنزلية والسلطات الطازجة.
وعلى الرغم من أهمية هذه النتائج، يؤكد العلماء أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات السريرية لتحديد ما إذا كانت هذه الآلية المناعية تنطبق بالدقة ذاتها على البشر.