
تواجه صناعة الأجهزة الذكية، من الهواتف والحواسيب وصولاً إلى منصات الألعاب، تحدياً وجودياً يتمثل في الارتفاع القياسي لأسعار الذواكر العشوائية (RAM)، التي سجلت قفزة بلغت 400% منذ مطلع عام 2024، مما يضعها كأكبر عنق زجاجة يهدد وتيرة الإنتاج العالمي.
ويشير تحليل الباحث في علوم الحاسب وخبير أداء البرمجيات، دانيال ليمير، إلى أن هذه الزيادة الحادة أعادت تكلفة الذواكر إلى مستويات عام 2007، مما أدى عملياً إلى محو نحو عقدين من التقدم في تقنيات التصنيع التي كانت تشهد انخفاضاً مستمراً ومتسارعاً في التكاليف.
On a historical basis, computer memory has been falling at an exponential rate for decades. But we just undid about 20 years of progress.
RAM on a per unit basis is about as expensive as it was in 2007.
To my knowledge, it is an historical anomaly. I cannot recall a similar… pic.twitter.com/UH6LgZ1fc4
— Daniel Lemire (@lemire) August 5, 2026
تتطابق هذه البيانات مع تحذيرات كواك نوه-غونغ، الرئيس التنفيذي لشركة إس كيه هاينكس، الذي وصف عام 2027 بأنه سيكون الأكثر قسوة في تاريخ أزمة الذواكر، معتبراً أن تداعيات هذه الأزمة قد تمتد إلى ما بعد عام 2030. وفي سياق متصل، وصف تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، الوضع الراهن بـ فيضان القرن، في إشارة إلى حجم الضرر الذي يلحق بسلاسل الإمداد العالمية.
تجاوزت الأزمة حدود الذواكر العشوائية لتشمل الأقراص الصلبة التي تضاعفت أسعارها أيضاً. ولتوضيح حجم التضخم، تشير التقارير إلى أن سعر الذواكر بحجم 16 غيغابايتا من فئة دي دي آر 5 قد قفز ليصل إلى 600 دولار، مقارنة بـ 100 دولار فقط في فبراير 2025.
على الرغم من توجيه أصابع الاتهام إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، يرى الخبراء أن المشكلة أكثر تعقيداً؛ حيث يسيطر على قطاع التصنيع 3 شركات رئيسية فقط. ويؤكد ليمير أن الحل يكمن في مسارين لا بديل عنهما:
وفي ظل هذا الواقع، اتجهت معظم الشركات التقنية لرفع أسعار منتجاتها، بما في ذلك الحواسيب المحمولة ومنصات الألعاب، وسط نصائح من الخبراء للمستهلكين بضرورة تأمين احتياجاتهم التقنية الأساسية قبل حدوث المزيد من الارتفاعات المتوقعة.