
نجح تلسكوب جيمس ويب الفضائي في رصد ظاهرة فلكية استثنائية في قلب مجرة درب التبانة، متحدياً بذلك النظريات السابقة حول مدى قدرة النجوم على إنتاج المواد الأساسية للحياة في البيئات الكونية الأكثر تطرفاً.
ركزت الملاحظات العلمية على النجم المتطور IRS 3، الواقع بالقرب من الثقب الأسود المركزي الرامي أ* (Sagittarius A*)، حيث كشفت البيانات أن هذا النجم يواصل إطلاق مواد حديثة التشكل إلى الفضاء، مما يثري محيطه بالغبار والماء رغم الإشعاعات المدمرة المحيطة به.
يعد IRS 3 نجماً في مرحلة الفرع العملاق المقارب (AGB)، وهي مرحلة متقدمة من عمر النجوم تصبح فيها ضخمة وباردة ومضيئة، وتفقد كتلتها عبر رياح نجمية قوية. وبفضل جهاز MIRI المتطور على تلسكوب جيمس ويب، تمكن الفريق البحثي من تحليل الضوء تحت الأحمر الصادر عن النجم، ورصد بصمات واضحة لغبار غني بالسيليكات (السيليكون والأكسجين)، ولأول مرة، تم تأكيد وجود جزيئات الماء في الغلاف المحيط به.
Combining these data with simulations, the structure of the dusty envelope surrounding IRS 3 was reconstructed. This revealed a shell-like distribution of dust extending roughly 10,000 astronomical units from the star – and evidence for water! ? 2/3 pic.twitter.com/LJMlGhMP3d
— ESA Webb Telescope (@ESA_Webb) August 11, 2026
من خلال دمج ملاحظات جيمس ويب مع محاكاة حاسوبية دقيقة، استطاع العلماء إعادة بناء بنية الغلاف الغباري للنجم، والذي يمتد لنحو 10 آلاف وحدة فلكية، ويتوزع في شكل طبقات متداخلة تشبه الأصداف. وأظهرت القياسات تدرجاً حرارياً هائلاً، حيث تنخفض درجات الحرارة من 1200 كلفن بالقرب من النجم إلى 100 كلفن في المناطق الخارجية.
وأشار المؤلف الرئيسي للدراسة، فلوريان بايسكر من جامعة كولونيا، إلى أن هذا الاكتشاف يثبت مرونة النجوم في إثراء بيئتها حتى في أكثر مناطق المجرة اضطراباً، مؤكداً أن المواد الجزيئية قادرة على البقاء والاستمرار رغم الإشعاع الشديد.
تفتح هذه النتائج، التي تمت كجزء من برنامج MICONIC عام 2025، آفاقاً جديدة لفهم دور النجوم المتطورة في تزويد مراكز المجرات بالمكونات الأساسية لتكوين النجوم والكواكب، وهي مناطق كان يُعتقد سابقاً أنها غير صالحة لهذه العمليات الحيوية.