2026/08/12
انحسار النفوذ الأمريكي: لماذا قررت واشنطن إغلاق بعثتها الدبلوماسية في ميناء دوالا الكاميروني؟

في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تبسيط العمليات الدبلوماسية وتقليص التواجد الميداني، أبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس بعزمها إغلاق خمس بعثات دبلوماسية صغيرة حول العالم، من بينها المكتب الفرعي للسفارة الأمريكية في مدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون.

وتشير التقديرات المستندة إلى إشعارات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن هذا الإغلاق، إلى جانب أربع بعثات أخرى في غرينادا واليابان وإندونيسيا وكندا، سيوفر للخزينة الأمريكية نحو 4.4 ملايين دولار سنوياً، في ظل اعتماد هذه المكاتب على أعداد محدودة من الموظفين؛ إذ لا يضم مكتب دوالا سوى 14 موظفاً محلياً.

مدينة
تعتبر مدينة دوالا العاصمة الاقتصادية للكاميرون

ميناء دوالا: شريان اقتصادي يواجه التحديات

يُعد ميناء دوالا القلب النابض لاقتصاد الكاميرون، حيث يعالج ما بين 75% و85% من الشحن الوطني، ويشكل منفذاً حيوياً لدولتي تشاد وأفريقيا الوسطى الحبيستين. ومع ذلك، يعاني الميناء من اختناق مزمن؛ فقد سجلت حركته الإجمالية تراجعاً بنسبة 6.9% في الربع الأول من عام 2025، كما انخفض عدد السفن الراسية بنسبة 11%.

وتشير التقارير اللوجستية إلى أن زمن انتظار السفن في دوالا يصل إلى تسعة أيام، وهو ما يتجاوز المعدلات المسجلة في موانئ منافسة إقليمياً مثل أبيدجان وليكي النيجيري، وذلك بسبب تحديات طبيعية وتقنية تتعلق بتجريف النهر والأمطار الموسمية.

دلالات التراجع الاستراتيجي

يرى مراقبون أن هذا الإغلاق يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب المالي. وفي هذا السياق، كتب كاميرون هدسون، المحلل السابق في مديرية أفريقيا بوكالة الاستخبارات المركزية، أن الإغلاق قد لا يبدو مهماً، لكنه يرمز لتراجع نفوذ واشنطن على الصعيد العالمي.

كاميرون
كاميرون هدسون، المحلل السابق في مديرية أفريقيا بوكالة الاستخبارات المركزية

ويستذكر هدسون حقبة سابقة كان فيها القنصل الأمريكي في دوالا يمتلك صلاحيات واسعة للتحري عن الأسلحة والمخدرات والأنشطة غير المشروعة عبر الميناء، مؤكداً أن هذا الدور كان يمثل ركيزة هامة للحضور الأمني والاستخباري الأمريكي في المنطقة.

التنافس الدولي في دوالا

تأتي هذه الخطوة الأمريكية في وقت يشهد فيه الميناء الكاميروني توسعاً في النفوذ الصيني؛ حيث دشنت الكاميرون مؤخراً محطة الحاويات الثانية في ميناء كريبي العميق بتكلفة بلغت 700 مليون دولار، بتمويل رئيسي من بنك إكزيم الصيني، ومشاركة فاعلة لشركة تشاينا هاربر في عمليات التشغيل، مما يعزز من حضور بكين في البنية التحتية البحرية الحيوية بالمنطقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34606.html