
تواجه جهود إنقاذ العملة اليابانية (الين) تحديات هيكلية متزايدة، في ظل تباين الرؤى بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حول مسارات السياسة النقدية، مما يلقي بظلاله على استقرار الأسواق المالية الدولية.
وتشير تقارير بلومبيرغ إلى أن الخلاف الجوهري يكمن في إصرار الجانب الأمريكي على ضرورة رفع بنك اليابان المركزي لأسعار الفائدة لتعزيز قيمة الين، في حين تتخوف طوكيو من أن تؤدي هذه الخطوة بوتيرة متسارعة إلى كبح النمو الاقتصادي الهش، لا سيما في ظل تراجع شعبية الحكومة اليابانية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
على الرغم من رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مرتين مؤخراً، إلا أنها لا تزال عند مستوى متدنٍ (1%) مقارنة بأسعار الفائدة الأمريكية التي تتراوح بين 3.5% و3.75%. ويرى خبراء ماليون أن هذا الفارق الكبير هو المحرك الرئيسي لظاهرة تجارة الفارق (Carry Trade)، حيث يقترض المستثمرون بالين ذي الفائدة المنخفضة للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى بالدولار، مما يضعف الطلب على العملة اليابانية.
لا تقتصر الأزمة على الاقتصاد الياباني، بل تمتد لتشكل قلقاً في أروقة واشنطن؛ إذ تخشى الإدارة الأمريكية من لجوء طوكيو إلى تسييل جزء من سندات الخزانة الأمريكية التي تمتلكها -والتي تقدر قيمتها بنحو 1.14 تريليون دولار- لتوفير السيولة اللازمة لدعم الين.
ويحذر محللون من أن بيع هذه السندات على نطاق واسع قد يؤدي إلى:
وفي ظل ترقب الأسواق لاجتماعات بنك اليابان المركزي في سبتمبر/أيلول المقبل، تظل الأنظار متجهة نحو كازو أويدا، محافظ البنك، وسط ضغوط متزايدة لتبني سياسات أكثر تشدداً لوقف نزيف العملة قبل أن تتحول إلى أزمة ديون أوسع نطاقاً.