
ليست نوعية ما تأكله هي العامل الوحيد المؤثر في صحتك ووزنك، بل تؤدي ساعة جسمك البيولوجية دوراً محورياً في كيفية استقلاب الطعام وتحويله إلى طاقة. يشير مجال علمي ناشئ يُعرف بـ التغذية الزمنية إلى أن الأكل الصحي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بموعد تناول الوجبات، وليس فقط بمحتواها الغذائي.
تؤكد الدراسات أن ساعتنا البيولوجية الداخلية (الإيقاع اليومي) تنظم معظم وظائفنا الفسيولوجية. ومن هذا المنطلق، فإن تناول الطعام في وقت تشير فيه الساعة البيولوجية إلى موعد النوم يؤدي إلى حالة من اختلال التوافق الإيقاعي.
في دراسة أجريت عام 2022، وجد الباحثون أن كفاءة الجسم في معالجة الغلوكوز تنخفض بشكل ملحوظ عند تناول الطعام قبل النوم بساعة واحدة مقارنة بتناوله قبل أربع ساعات. ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين في المساء، والذي يؤثر سلباً على التحكم في مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
لا تتوقف الآثار عند مستوى السكر في الدم؛ فقد أظهرت الأبحاث أن تناول الطعام في وقت متأخر يضطرب معه إفراز الهرمونات المنظمة للشهية. إذ يقل إنتاج هرمون اللبتين المسؤول عن إرسال إشارات الشبع للدماغ، مما يجعل الشخص يشعر بجوع أكبر في اليوم التالي. بالإضافة إلى ذلك، قد يدفع تناول الطعام المتأخر الخلايا إلى تخزين الدهون بدلاً من حرقها، مما يزيد من صعوبة الحفاظ على وزن صحي.
في النهاية، يشدد الخبراء على أن فهم نمطك الزمني الشخصي -سواء كنت من محبي الصباح أو السهر- يساعدك في ضبط مواعيد وجباتك بما يتناسب مع طبيعة جسمك، مما يعزز قدرتك على الحفاظ على صحة قلبك ووزن مثالي.