2026/08/13
طريق الحرير القطبي: بكين تطلق أول خدمة شحن منتظمة عبر ممر الجليد لغزو الأسواق الغربية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير خارطة التجارة العالمية، أعلنت شركة الشحن الصينية سي ليجند (Sea Legend) في أغسطس/آب 2026 عن إطلاق أول خدمة شحن حاويات أسبوعية منتظمة عبر طريق الحرير القطبي. يربط هذا المسار الملاحي ميناء نينغبو الصيني بميناء فيليكسستو في المملكة المتحدة، عابراً المحيط المتجمد الشمالي بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا، مع خطة لتسيير ثماني رحلات تجارية قبل أن تفرض ظروف الجليد القاسية توقف الخدمة مع حلول فصل الشتاء.

الأهداف الاقتصادية واللوجستية

تسعى الصين من خلال هذه المبادرة إلى تأمين مسارات بحرية أكثر كفاءة، حيث يختصر الطريق القطبي زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا من 40 يوماً عبر الطرق التقليدية (قناة السويس ورأس الرجاء الصالح) إلى 18-20 يوماً فقط. ولا تقتصر الأهداف على التوقيت، بل تمتد لتشمل:

  • تطوير البنية التحتية للممرات القطبية بالتعاون مع دول أخرى.
  • استكشاف الموارد الطبيعية في المنطقة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن.
  • تعزيز الأسطول الصيني من كاسحات الجليد لدعم الأنشطة التجارية والبحوث العلمية.
  • خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 50% نتيجة قصر المسافات واستهلاك الوقود.
يعمل
الصين تسعى عبر طريق الحرير القطبي لإيجاد مسارات بحرية أقصر إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية

المسار التقني والتحديات

يمتد طريق بحر الشمال لمسافة 5600 كيلومتر، وينقسم إلى 28 قطاعاً تخضع لإدارة شركة روساتوم الروسية. ورغم المزايا الاقتصادية، تواجه الملاحة في هذه المنطقة تحديات جسيمة، أبرزها:

  • الظروف الجوية القاسية وحقول الجليد المتحركة والضباب الكثيف.
  • ضعف البنية التحتية للمنطقة، ومحدودية مراكز الإنقاذ وإصلاح السفن.
  • تحديات تقنية تتعلق بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ودقة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
  • المخاطر البيئية العالية في حال حدوث تسرب للوقود في النظم البيئية الحساسة للقطب الشمالي.
Greenland
طريق الحرير القطبي يبدأ من ميناء نينغبو شرق الصين، وينتهي في ميناء فيليكسستو في بريطانيا

الجذور التاريخية والسياسية

تعود فكرة الوصول إلى الصين عبر الممر الشمالي الشرقي إلى القرن السادس عشر، لكنها تطورت بشكل فعلي في العصر الحديث. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح الطريق للملاحة الدولية عام 1991، بدأت الصين في بلورة استراتيجيتها الخاصة. وفي عام 2018، أصدرت بكين أول كتاب أبيض حول سياسة القطب الشمالي، معلنةً نفسها دولة شبه قطبية، ومؤكدةً على حقوقها في حرية الملاحة والبحث العلمي بناءً على القانون البحري الدولي.

Render
جذور طريق الحرير القطبي تعود إلى محاولات تاريخية لاستكشاف الممر الشمالي الشرقي

تتجه الأنظار اليوم نحو مدى نجاح هذه الخدمة المنتظمة في تجاوز التحديات الجيوسياسية والمناخية، حيث يرى مراقبون أنها تمثل ركيزة أساسية في مشروع ممر النقل عبر القطب الشمالي الذي تسعى روسيا والصين لدمجه ضمن حركة التنمية الاقتصادية العالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34817.html