2026/08/13
جفاف استثنائي يهدد الأمن الغذائي في بريطانيا: المزارعون في مواجهة المجهول

تشهد المملكة المتحدة أزمة زراعية حادة في ظل موجات الحر المتتالية التي تضرب البلاد، حيث أدى انخفاض معدلات الأمطار إلى مستويات قياسية منذ عام 1836 إلى دخول معظم الأراضي الإنجليزية في حالة جفاف استثنائية وشديدة الخطورة، مما دفع المزارعين إلى التحذير من تداعيات طويلة الأمد على المحاصيل والإنتاج الغذائي.

في مقاطعة كامبريدجشير، يروي المزارع توم بيرسون، الذي تدير عائلته أرض مانور فارم منذ عام 1680، مشهداً يعكس قسوة الواقع؛ حيث تسببت الحرارة المبكرة في تشقق التربة بشكل عميق نتيجة فقدانها للرطوبة، مما أثر سلباً على المحاصيل التي لم تتمكن من التكيف مع ظروف الموسم الجاف.

A
حصاد الشوفان في مانور فارم وسط ظروف الجفاف القاسية [John Kjorstad/Al Jazeera]

تحديات الإنتاج ونداءات الاستغاثة

أكد جيمي بوروز، رئيس مجلس المحاصيل في الاتحاد الوطني للمزارعين، أن تسارع وتيرة حصاد القمح الشتوي قبل نهاية يوليو يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها المزارعون. وأشار إلى ضرورة تدخل الحكومة العاجل من خلال الاستثمار في أنواع محاصيل مقاومة للجفاف وتسهيل أنظمة تخزين المياه في المزارع.

ويعد هذا العام هو الثالث من نوعه الذي يشهد جفافاً حاداً خلال خمس سنوات فقط، وهو نمط وصفته هيلين ويكهام، رئيسة المجموعة الوطنية للجفاف، بأنه وضع خطير بشكل استثنائي ستكون له آثار ممتدة.

البحث عن حلول في الزراعة التجديدية

في محاولة للتكيف، اتجه بيرسون نحو أساليب الزراعة التجديدية، بما في ذلك تقليل الحرث واستخدام بذور قديمة من بنوك جينات عالمية تتميز بجذور عميقة وقدرة على النمو في بيئات شحيحة المياه. ومع ذلك، يقر بيرسون بأن هذه الحلول لا تزال تواجه صعوبة في مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة، حيث انخفضت غلاته للموسم الثالث على التوالي.

Tom
توم بيرسون يراجع بيانات الأمطار التي تظهر انخفاضاً حاداً في إنتاج القمح بنسبة 40% [John Kjorstad/Al Jazeera]

المخاطر الاقتصادية والأمن الغذائي

لا تقتصر الأزمة على الحقول البريطانية، بل تمتد لتشمل أوروبا بأكملها. وبحسب دراسة حديثة، فإن الخسائر الناتجة عن الظروف الجوية القاسية في الاتحاد الأوروبي تبلغ حالياً حوالي 28 مليار يورو سنوياً، ومن المتوقع أن تصل إلى 40 مليار يورو بحلول عام 2050.

ويشير الخبراء إلى أن 80% من هذه المخاطر لا تزال غير مؤمن عليها، مما يضع العبء المالي بالكامل على عاتق المزارعين. وفي المملكة المتحدة، يفتقر القطاع إلى وجود نظام وطني شامل للتأمين على المحاصيل، مما يجعل المزارعين في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق والمناخ.

وفي ظل هذا الوضع، يتطلع بيرسون إلى نماذج جديدة مثل الزراعة شبه الحضرية لتقصير سلاسل الإمداد وتوعية المستهلكين حول مصادر غذائهم، مؤكداً أن التغيير المناخي بات قوة فاعلة تعيد تشكيل طبيعة العمل الزراعي في المستقبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news34855.html