
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن عملية تفكيك واسعة النطاق لمنظومة إنفاذ الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، نفذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى ربيع 2026. يوثق التقرير، الذي يقع في 112 صفحة، تراجعاً حاداً في أداء أربع مؤسسات اتحادية رئيسية، مما أدى إلى شلل في حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
أظهرت البيانات تراجعاً غير مسبوق في القوة البشرية للوكالات المعنية بالحقوق المدنية:
لم يقتصر الأثر على الجوانب الإدارية، بل امتد ليشمل الملفات القضائية؛ حيث تم التخلي عن عشرات القضايا المتعلقة بالتمييز، وحقوق التصويت، وإصلاح الشرطة. ورصد التقرير إيقاف وزارة العدل العمل على 70 قضية وملفاً، إلى جانب التراجع عن اتفاقات إصلاح الشرطة في مدن رئيسية مثل لويفيل ومينيابوليس.
تكتسب هذه التحولات خطورتها من كون المؤسسات المستهدفة تمثل حجر الزاوية في الهوية الحقوقية الأمريكية، حيث تعود جذورها إلى ما بعد الحرب الأهلية ومرحلة تأسيس وزارة العدل عام 1870. وقد تعززت هذه البنية عبر قوانين تاريخية مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965، التي باتت اليوم تواجه تحديات وجودية.
تستند المنظمة في نتائجها إلى مقابلات مع أكثر من 40 شخصاً، من بينهم موظفون حكوميون سابقون ومحامون متخصصون. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن الإدارة استخدمت عروض المغادرة الجماعية بذريعة رفع كفاءة الحكومة، وأوامر تنفيذية استهدفت برامج التنوع، مع منع الموظفين من التواصل مع ضحايا التمييز، والتراجع عن معيار الأثر المتفاوت في رصد الانتهاكات.
وفي حين تؤكد وزارة العدل التزامها بمواجهة التمييز أينما وجد، ترى المنظمة الحقوقية أن الفراغ الذي خلفه تراجع المؤسسات الفدرالية لا يمكن سده من قبل الولايات أو المنظمات المحلية نظراً لمحدودية صلاحياتها القانونية.