
تحل اليوم الذكرى السابعة والسبعون لتوقيع اتفاقيات جنيف، تلك الوثائق التي وُضعت لتكون صمام أمان يحمي النفس البشرية في أعتى الظروف. ومع مرور هذه العقود، تجد المنظومة الحقوقية الدولية نفسها أمام اختبار وجودي حقيقي، وسط تصاعد وتيرة النزاعات المسلحة التي تضع المدنيين في قلب المعاناة.
تتجدد التساؤلات اليوم حول مدى فاعلية هذه الاتفاقيات في كبح جماح الانتهاكات، حيث تشهد الساحة الدولية فجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع الميداني. إن استمرار استهداف الأبرياء وتزايد التحديات المرتبطة بتطبيق القواعد الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة.
لا تتوقف الأزمة عند حدود التنفيذ، بل تمتد لتشمل معضلة الإفلات من العقاب. فبينما تؤكد اتفاقيات جنيف على حماية المدنيين كركيزة أساسية، تظل صعوبة ضمان محاسبة المسؤولين عن خرق هذه القواعد التحدي الأكبر الذي يواجه العدالة الدولية اليوم، مما يثير شكوكاً حول قدرة الآليات القائمة على فرض احترام القانون في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية.