
منذ أكثر من عقدين، انطلق اثنان من أثرى أثرياء العالم في سباق محموم نحو الفضاء، محولين حلم الرحلات التجارية إلى واقع تنافسي شرس. يتصدر هذا المشهد إيلون ماسك، عبر شركته سبيس إكس (SpaceX)، وجيف بيزوس، من خلال شركته بلو أوريجين (Blue Origin).
بدأ المليارديران رحلتهما بالاعتماد على ثرواتهما الشخصية، لكن استراتيجيات التمويل شهدت تحولات جوهرية مؤخراً. اتخذ إيلون ماسك خطوة مفصلية بتحويل سبيس إكس من شركة خاصة إلى شركة مساهمة عامة مدرجة في بورصة نيويورك، مما فتح لها آفاقاً واسعة للتمويل عبر الأسواق المالية. وقد سجلت الشركة أداءً قوياً منذ طرحها، حيث بلغت إيراداتها في الربع الثاني من العام الحالي 7.81 مليار دولار، متجاوزة توقعات الأسواق، مما دفع قيمتها السوقية لتصل إلى حاجز التريليوني دولار.
في المقابل، يتبع جيف بيزوس نهجاً مختلفاً، حيث يعتمد على بيع حصص دورية من أسهم شركة أمازون التي يمتلكها، بقيمة تصل إلى مليار دولار سنوياً، لضخ السيولة في شركته بلو أوريجين. ويصف بيزوس هذا الاستثمار بأنه أهم عمل في حياته، مؤكداً تركيزه على رؤية طويلة الأجل تهدف إلى استيطان البشر خارج كوكب الأرض.
رغم النمو المتسارع في قطاع سياحة الفضاء، الذي يُتوقع أن تصل قيمته السوقية إلى 87.32 مليار دولار بحلول عام 2035، لا تزال التحديات التقنية عائقاً كبيراً. فقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الإخفاقات في تجارب إطلاق الصواريخ لكلا الطرفين:
لا يقتصر الطموح الفضائي على ماسك وبيزوس، إذ يدخل الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون السباق عبر شركته فرجين غلاكتيك، التي نجحت في نقل ركاب في رحلات تجريبية وتسعى لتوسيع عملياتها. كما تبرز شركات أخرى مثل أكسيوم سبيس التي تركز على بناء محطات مدارية خاصة، وشركة بوينغ التي تعزز تقنيات الموائل الفضائية، مما يؤكد أن سباق الفضاء لم يعد مجرد حلم شخصي، بل صناعة عالمية تتشكل ملامحها في الوقت الراهن.