2026/08/14
حمص في مواجهة الدمار: تكاليف الترميم الجنونية وغياب الدعم يهددان رحلة العودة

يواجه النازحون العائدون إلى مدينة حمص واقعاً إنسانياً ومعيشياً قاسياً، حيث تصطدم رغبتهم في استعادة حياتهم الطبيعية بعقبات لوجستية ومالية معقدة، أبرزها الدمار الواسع الذي طال منازلهم وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار إلى مستويات قياسية.

وتشير المعاينات الميدانية للمنازل في أحياء المدينة إلى حجم الضرر الكبير؛ إذ تحولت الجدران إلى ركام واقتُلعت التجهيزات الأساسية، مما يجعل عملية الترميم تتطلب جهوداً وتكاليف تضاهي بناء مسكن جديد من الصفر. ويؤكد العائدون أن أسعار مواد البناء شهدت قفزات جنونية، حيث تضاعفت أربع مرات مقارنة بفترة ما قبل الحرب، في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وارتفاع أجور الأيدي العاملة والفنيين.

تحديات البنية التحتية والضغط السكاني

على صعيد آخر، فرضت عودة ما بين 300 إلى 400 ألف نسمة ضغطاً هائلاً على البنية التحتية في حمص، التي تُعد المدينة الأعلى في سوريا من حيث نسب العودة. هذا التدفق المفاجئ وضع البلدية أمام تحديات لوجستية صعبة، أبرزها الارتفاع الحاد في كمية النفايات اليومية التي قفزت من 700 إلى 1700 طن، بالإضافة إلى الحاجة الملحّة لتأمين خدمات المياه والكهرباء وإزالة الأنقاض في الأحياء المتضررة.

تماسك اجتماعي في مواجهة الأزمات

رغم الصعوبات، يبرز التماسك الاجتماعي كعامل مساعد في تجاوز الأزمات؛ حيث أطلق مهندسون شباب من نقابة المهندسين مبادرات تطوعية لتقديم استشارات مجانية للعائدين، لضمان سلامة الأبنية قبل السكن فيها. ويشكل هذا الحراك الهندسي والمجتمعي بارقة أمل لسكان أحياء مثل الخالدية، التي تحولت من مناطق خاوية قبل عام إلى أحياء تنبض بالحياة مجدداً، في إصرار واضح من الأهالي على التمسك بأرضهم ومنازلهم رغم التحديات الاقتصادية الباهظة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35192.html