
يقدّم المصمّم اللبناني صادق ماجد مقاربة استثنائية في عالم الأزياء الراقية (الكوتور)، حيث لا يكتفي بتصميم القطع فحسب، بل يجعل من شخصية المرأة وحضورها حجر الزاوية في لغة التصميم الخاصة به. ومن خلال مجموعته الصيفية الأخيرة ألبا، يواصل ماجد تكريس هويته التي تمزج بين الحرفية العالية والنظرة المعاصرة للأنوثة.
تبدأ رحلة التصميم عند ماجد من المرأة ذاتها، قبل أن تلمس يداه أدوات الرسم. فهو يغوص في فهم شخصية العميل، وطبيعة الحدث، والمشاعر التي تود المرأة إيصالها، لتأتي اختياراته في الأقمشة والقصّات والتطريز ترجمةً دقيقة لهذه الهوية، بحيث تبدو القطعة وكأنها خُلقت لتلك المرأة وحدها.
وعند الحديث عن إطلالات النجمات، يؤكد ماجد أن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين الشخصية الحقيقية للفنانة وبين صورتها العامة أمام الجمهور. ويشير في هذا السياق إلى تجربته مع الفنانة نانسي عجرم، التي يصف حسّها بالأناقة بالدقيق، مؤكداً أن حضورها أضفى بُعداً خاصاً على تصاميمه، فالمرأة في نهاية المطاف هي التي تمنح قطعة الكوتور روحها النهائية.
هذا التوجه نحو الفردانية يلاحظه ماجد أيضاً لدى العرائس، حيث باتت المرأة اليوم تبحث عن فستان يعكس قصّتها الخاصة بعيداً عن صخب الصيحات العابرة، مع اهتمام متزايد بالحرفية والارتباط العاطفي بالقطعة التي ترغب بأن تبقى جميلة وخالدة مع مرور السنوات.
في مجموعته ألبا – والتي استلهم اسمها من كلمة تعني الفجر بالإيطالية والإسبانية – ترجم ماجد إحساس الضوء الأول للصيف عبر أقمشة مضيئة، معتمداً لوحة ألوان تجمع بين الأزرق والذهبي والبرونزي، مع توظيف دقيق لقصّات الأكتاف العارية وتنورة حورية البحر وصيحة الشراريب.
ويرى ماجد أن الحفاظ على إرث الأزياء الراقية اللبنانية لا يعني تكرار الماضي، بل احترام تقنياته مع تقديم أفكار متجددة تناسب متطلبات المرأة العصرية. ويختتم المصمم رؤيته بالقول إن أكثر اللحظات إرضاءً بالنسبة إليه هي رؤية المرأة وهي تشعر بثقة أكبر، فهي لا تصمم للانتشار السريع، بل لتترك أثراً يبقى في الذاكرة بعد انتهاء المناسبة.