
لا يتوقع المسافرون أن يكون يوم صيفي حار ومشمس سبباً لتأخير رحلاتهم أو حتى إلغائها، لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن موجات الحر الشديدة قد تشكل عائقاً جوهرياً أمام عمليات الطيران وسلامتها.
يوضح كاري غرانت، أستاذ علوم الطيران في جامعة إمبري-ريدل والطيار السابق في شركة يونايتد، أن تأثير الحرارة المرتفعة على العمليات الجوية يضاهي تأثير الثلوج أو الجليد. وتعتمد الطائرات في إقلاعها على هواء عالي الكثافة ليتمكن المحرك والأجنحة من توليد قوة الرفع اللازمة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتباعد جزيئات الهواء، مما يجعله أقل كثافة، وهو ما يؤدي إلى تراجع كفاءة الأداء؛ فالمحركات تحتاج إلى تدفق هواء كثيف لضمان الدفع، والأجنحة تحتاج إلى كثافة هوائية لتوليد قوة الرفع المطلوبة للإقلاع.
في ظل هذه الظروف، تجد شركات الطيران نفسها أمام خيارات محدودة لضمان إقلاع آمن، أبرزها:
وفي حال تعذر إطالة المدارج، تلجأ الشركات إلى تخفيف الحمولة عبر إنزال بعض البضائع أو الركاب، أو تقليل كمية الوقود، مما قد يضطر الطائرة للتوقف في محطة إضافية للتزود بالوقود قبل الوصول للوجهة النهائية.
لا يقتصر تأثير الحرارة على المحركات فحسب، بل يمتد ليشمل الطواقم الأرضية والركاب. حيث تشير شركات الطيران، مثل ساوث ويست، إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الموظفين من الإجهاد الحراري، وتدابير داخل المقصورات مثل طلب إغلاق ستائر النوافذ عند الوصول للحفاظ على برودة الطائرة.
تتزايد هذه المشكلات مع تواتر موجات الحر الشديدة عالمياً. ففي حادثة حديثة، اضطرت الخطوط الجوية الأمريكية لإنزال 32 راكباً من رحلة مغادرة للاس فيغاس، حيث أبلغ الطاقم الركاب بأن الطائرة لا يمكنها الإقلاع بالوزن الحالي بسبب درجات الحرارة القصوى.
ويختتم غرانت نصائحه للمسافرين بضرورة التحلي بالمرونة، مؤكداً أن أولوية شركات الطيران تظل دائماً ضمان السلامة، وأن الإجراءات المتخذة في الطقس الحار تهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب أي مخاطر قد تنجم عن تراجع كفاءة الطائرة في الأجواء شديدة السخونة.