
يُنظر إلى العسل في الثقافة العامة كمنتج طبيعي ذي فوائد صحية جمّة، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن استهلاكه قد ينطوي على مخاطر جسيمة في حالات معينة، قد تصل في بعض الأحيان إلى تهديد الحياة.
تؤكد البروفيسورة نينا فيشنفسكايا أن تحديد مسببات الحساسية تجاه العسل يعد أمراً معقداً، إذ قد يعود رد الفعل التحسسي إلى العسل نفسه، أو مكوناته الدقيقة كحبوب اللقاح أو العكبر (صمغ النحل). وتوضح أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية موسمية تجاه حبوب اللقاح هم الأكثر عرضة للإصابة بتفاعل تحسسي متبادل.
وفي هذه الحالات، يتعامل الجهاز المناعي مع مكونات العسل كتهديد خارجي، مما يؤدي إلى استجابة مناعية حادة قد تتطور إلى تورم في الحنجرة وانخفاض حاد في ضغط الدم.
تشير الدراسات إلى ضرورة تجنب العسل أو استهلاكه بحذر شديد في الحالات التالية:
تعد الفئة العمرية تحت سن الثالثة الأكثر عرضة لمخاطر العسل، حيث تكمن الخطورة في احتمالية تلوث العسل بأبواغ بكتيريا المطثية الوشيقية (Clostridium botulinum) التي تنتقل عبر الرحيق وحبوب اللقاح.
وعلى الرغم من أن هذه الأبواغ لا تشكل خطراً على البالغين والأطفال فوق سن الثالثة بفضل اكتمال الجهاز الهضمي لديهم، إلا أن أمعاء الرضع غير مكتملة النمو توفر بيئة تسمح لهذه الأبواغ بالإنبات وإفراز سمومها القاتلة، مما يجعل تقديم العسل للأطفال في هذا السن أمراً محظوراً طبياً.
بالنسبة للحوامل والمرضعات، لا توجد موانع مطلقة لتناول عسل الأزهار، ولكن يشدد الأطباء على ضرورة إدراجه في النظام الغذائي فقط بعد استشارة المختص. كما يجب على مرضى السكري والسمنة مراقبة الكميات المتناولة نظراً للمحتوى السكري العالي للعسل.