
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن تحول جذري في سياسات الحكومة الفيدرالية الأمريكية، مشيراً إلى تراجع غير مسبوق في دور المؤسسات الرسمية المعنية بحماية الحقوق المدنية منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في عام 2025.
خلص التقرير، الذي جاء في 112 صفحة، إلى أن الوكالات الفيدرالية المسؤولة عن مكافحة التمييز قد تعرضت لعمليات تفريغ واسعة النطاق من الكوادر البشرية، بالتزامن مع توجيهات عليا قلصت من أولوية ملفات الحقوق المدنية على مستوى البلاد.
شمل التحليل أربع وكالات فيدرالية رئيسية، وهي: قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل، مكتب الحقوق المدنية في وزارة التعليم، مكتب الإسكان العادل في وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، ولجنة تكافؤ فرص العمل. وقد استند التقرير إلى مقابلات مع موظفين فيدراليين حاليين وسابقين، ومراجعة وثائق قضائية وتوجيهات إدارية جديدة.
شهدت الولاية الثانية للرئيس ترامب هجوماً واسعاً على سياسات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، حيث اعتبرها ترامب تمييزاً عنصرياً. وقد اتخذت الإدارة خطوات ملموسة لتعطيل القضايا المتعلقة بالتحرش الجنسي وحقوق المتحولين جنسياً، بينما تم فتح تحقيقات جديدة استهدفت مؤسسات وشركات اتُهمت بـ التمييز ضد البيض.
وفي مايو 2025، أعلنت وزارة العدل إيقاف التحقيقات واتفاقيات الإصلاح المتعلقة بأجهزة الشرطة التي واجهت اتهامات بالتمييز العنصري، وهو تحول ينهي إجراءات كانت قد فُرضت سابقاً في مدن مثل لويفيل ومينيابوليس.
أظهرت البيانات انخفاضاً حاداً في أعداد الموظفين، حيث فقد قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل ثلاثة أرباع محاميه بنهاية عام 2025. وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم وزارة العدل بأن القسم لا يزال ملتزماً بحماية حقوق جميع الأمريكيين، مشيراً إلى التركيز على الحرية الدينية وحقوق التعديل الثاني، ومواجهة سياسات التنوع والشمول.
وفي وزارة التعليم، أُغلق سبعة مكاتب فرعية، وتم تسريح نصف الموظفين المعنيين بالحقوق المدنية، كما رُفضت قرابة 90% من الشكاوى البالغ عددها 10 آلاف شكوى بين مايو وسبتمبر 2025.
تشير النتائج إلى أن المجتمعات التي تعاني من التمييز باتت تفتقر إلى الغطاء الفيدرالي. فقد توقفت وكالات عن الاستجابة للشكاوى المتعلقة بالتمييز ضد مجتمع الميم أو حوادث العنصرية في المدارس، مثل قضية مزاد العبيد الصوري الذي نظمه طلاب ضد زملائهم من أصول إفريقية في سبرينغفيلد، والتي أُسقطت من أجندة مكتب الحقوق المدنية العام الماضي.