
كشفت تحركات دبلوماسية أوروبية مكثفة عن مساعٍ جديدة لكسر الجمود في الملف المتأزم بين واشنطن وطهران، في ظل التداعيات الاقتصادية المتصاعدة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، والتي باتت تضغط بشكل مباشر على هامش المناورة المتاح أمام الإدارة الأمريكية.
تشير المعطيات إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب بدأت في إشراك أطراف أوروبية جديدة في مسار الاتصالات، بهدف الضغط على طهران أو دفعها لتخفيف موقفها المتشدد بعد تعثر جهود الوسطاء التقليديين. وفي هذا السياق، شهدت واشنطن هذا الأسبوع لقاءً جمع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوزيرة الخارجية النمساوية بيتي ماينل رايزنجر، تلاه اتصال هاتفي مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريس.
وبشكل لافت، أجرى الوزيران النمساوي واليوناني اتصالات مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فور انتهاء مباحثاتهما مع الجانب الأمريكي. ورغم نفي الخارجية الأمريكية وجود تنسيق مسبق لهذه الاتصالات، إلا أن أوساطاً دبلوماسية أوروبية أكدت أن التوقيت لم يكن وليد الصدفة، مشيرة إلى أن الملف الإيراني كان حاضراً بقوة في نقاشات روبيو مع الوزيرين.
يرى مراقبون أن اختيار النمسا واليونان لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى اعتبارات إستراتيجية:
تأتي هذه التحركات في وقت حرج للغاية، حيث تقترب المهلة الزمنية لمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي من نهايتها في 17 أغسطس الجاري. ويواجه الرئيس ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، إذ يرى المحللون أن استمرار الصراع وتناقص المخزونات الإستراتيجية للأسلحة يضعان الحزب الجمهوري في مأزق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.