2026/08/16
شريان حياة عابر للعقوبات: كيف تدعم هينغلي الصينية الاقتصاد الإيراني؟

تكشف تقارير دولية عن دور محوري تلعبه مجموعة هينغلي الصينية العملاقة في دعم الاقتصاد الإيراني، عبر شراء كميات ضخمة من النفط رغم العقوبات الأمريكية المشددة. وتعد هذه التجارة بمثابة شريان حياة مالي لطهران، بينما تمثل بالنسبة لبكين جزءاً من شبكة تجارية استراتيجية تتحدى الضغوط الغربية.

تُعد مجموعة هينغلي قوة صناعية ضخمة تتجاوز إيراداتها السنوية 100 مليار دولار، وتنشط في قطاعات البتروكيماويات والنسيج وبناء السفن، موظفةً أكثر من 300 ألف شخص. وتبرز أهمية الشركة في مصفاتها بمدينة داليان شمال شرقي الصين، التي تُعد واحدة من كبريات المصافي المستقلة بقدرة معالجة تصل إلى 400 ألف برميل يومياً.


أسعار مغرية وشبكات الظل

تشير البيانات إلى أن هينغلي اشترت مليارات الدولارات من النفط الإيراني مستفيدة من الأسعار المخفضة التي تقدمها طهران. ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن هذه المشتريات وفرت مئات الملايين من الدولارات للقوات المسلحة الإيرانية، مما يعزز قدرة النظام على تجاوز الحظر المفروض على قطاع الطاقة.

تتم هذه العمليات عبر ما يُعرف بـ أسطول الظل، وهي شبكة معقدة من الناقلات والوسطاء الذين يستخدمون أساليب متعددة لإخفاء مصدر الشحنات وتغيير هويتها. وقد تلقت مصفاة هينغلي منذ عام 2023 أكثر من خمسة ملايين برميل من النفط الإيراني عبر هذه المسارات غير التقليدية.

تحولت مصفاة هينغلي إلى مثال واضح على أن معركة النفط الإيراني لم تعد مواجهة بين واشنطن وطهران وحدهما، بل أصبحت جزءا من صراع أوسع حول التجارة والطاقة والنفوذ العالمي.

عقوبات أمريكية واختبار للعلاقات

في أبريل/نيسان الماضي، فرضت واشنطن عقوبات مباشرة على مصفاة هينغلي إلى جانب عشرات شركات الشحن المتورطة في نقل النفط الإيراني. من جهتها، تنفي هينغلي هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تدخل في أي صفقات تجارية مع إيران، إلا أن الأدلة الأمريكية تشير إلى استمرار استقبال الشحنات عبر وسطاء مرتبطين بهذه الشبكة.

معضلة الضغط الاقتصادي

تضع هذه القضية سياسة الضغط الأمريكية أمام اختبار حقيقي؛ فبينما تسعى واشنطن لخنق قدرة إيران على تصدير النفط، تجد الشركات الصينية في الخام الإيراني الرخيص فرصة اقتصادية لا يمكن التخلي عنها. وتؤكد هذه التطورات أن مصفاة هينغلي أصبحت حلقة وصل في منظومة مالية وتجارية لا تقتصر على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل صراع النفوذ العالمي وتحدي الهيمنة الاقتصادية الأمريكية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35726.html