
يتصدر المسجد الأقصى المبارك قائمة الملفات الساخنة في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، حيث باتت أجندة اليمين المتطرف، وتحديداً تيار الصهيونية الدينية، توظف هذا الملف كأداة انتخابية رابحة ومنخفضة التكلفة سياسياً، وفق تقديراتهم.
لم يعد التعامل مع المسجد الأقصى مجرد أطروحات سياسية، بل تحول إلى ملف عملي في قلب العملية الانتخابية. ويسعى قادة تيار الصهيونية الدينية، الذي يضم أحزاباً مثل الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش والعظمة اليهودية بقيادة إيتمار بن غفير، إلى فرض واقع جديد ينهي الإدارة الإسلامية ودائرة الأوقاف، وصولاً إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.
المسجد الأقصى أصبح الآن في قلب العملية السياسية الإسرائيلية. وبات التعامل معه باعتباره ملفا انتخابيا أمرا عمليا، لا مجرد أطروحات سياسية انتخابية فقط
وقد تجلى هذا التوجه في اقتحام الناشطة اليمينية سمادار هيلا شموئيلي للمسجد في 10 أغسطس/آب الماضي، مستخدمة إياه كمنصة لدعايتها الانتخابية ضمن حزب الليكود. كما يأتي نشاط الحاخام يهودا غليك في السياق ذاته، حيث تستغل الشخصيات اليمينية الاقتحامات لتعزيز نفوذها أو دعم حلفائها في التيارات المتطرفة.
يبرع إيتمار بن غفير في جعل المسجد الأقصى عنواناً لحملاته، مستغلاً صلاحياته كوزير لفرض إجراءات على الأرض، مثل السماح بالصلوات العلنية وقطع التنسيق مع الأوقاف الإسلامية. ويرى مراقبون أن بن غفير يقدم للمستوطنين أملاً ببناء كنيس داخل ساحات المسجد، وهو ما يخدم طموحاته الانتخابية في جذب القاعدة المتطرفة.
عندما يطرح اسم إيتمار بن غفير والانتخابات فإن المسجد الأقصى بالتأكيد يتصدر الواجهة، وذلك لأن بن غفير اعتاد على أن يطلق تصريحاته المهمة خلال اقتحامه له، وهو ما نتوقعه في الفترة القادمة
كشف مقطع مصور للحاخام شموئيل إلياهو عن استهزاء اليمين المتطرف بالتحذيرات العربية والإسلامية، مؤكداً أن غياب الثمن الباهظ هو المحرك الأساسي لجرأة الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في مشاريعها التهويدية.
إن الواقع على الأرض يشير إلى أن الوضع القائم (Status Quo) لم يعد موجوداً فعلياً، مما يفرض ضرورة الانتقال من مرحلة الحفاظ على الوضع التاريخي إلى مرحلة استعادة السيادة. ويرى المحللون أن الحكومة الإسرائيلية لن تتراجع عن مشاريعها داخل الأقصى إلا إذا شعرت بأن تكلفة هذه الممارسات أكبر مما يمكنها تحمله على المستويات كافة.
ينبغي أن تعلم المؤسسات الرسمية أننا لم نعد في وضع يسمح لنا بأن نحذر من المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى، ولا أن نعمل على الحفاظ على الوضع القائم فيه. وذلك ببساطة لأن الوضع القائم لم يعد موجودا على الأرض فعليا