
يعد انتفاخ البطن بعد تناول الطعام من المشكلات الشائعة التي يربطها الكثيرون تلقائياً بتراكم الغازات أو نوع معين من الغذاء، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات عشوائية بحذف أطعمة أساسية من نظامهم الغذائي. إلا أن الحقيقة الطبية تشير إلى أن الانتفاخ قد لا يكون دائماً نتيجة زيادة في الغازات، كما أن استجابة الأمعاء تختلف بشكل جذري من شخص لآخر.
يُعرف الانتفاخ بأنه إحساس ذاتي بالامتلاء أو الضغط، بينما يشير تمدد البطن إلى زيادة ملحوظة في محيطه. وقد يجتمع العرضان أو يظهر أحدهما دون الآخر. وتؤكد مراجعات الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) أن الأسباب قد تشمل اضطرابات التفاعل بين الأمعاء والدماغ، مثل متلازمة القولون العصبي، وعسر الهضم الوظيفي، والإمساك، وعدم تحمل بعض الكربوهيدرات.
يرتبط الإمساك ببطء حركة الأمعاء وتراكم البراز، مما يعيق خروج الغازات ويسبب شعوراً بالامتلاء. أما لدى مرضى القولون العصبي، فالأمر يتجاوز مجرد تراكم الغازات ليشمل زيادة حساسية الأمعاء للتمدد واضطراب حركتها. وتوضح الدراسات الحديثة (2024) أن استجابة الجهاز الهضمي تتأثر بعوامل متداخلة تشمل تركيب الغذاء وتخمر الكربوهيدرات والتواصل العصبي بين الأمعاء والدماغ.
يوضح الدكتور مدحت محمد علي، استشاري الأمراض الباطنية، أن الانتفاخ العابر عقب وجبة كبيرة أو تناول الطعام بسرعة يعد أمراً طبيعياً، لكن التكرار أو اقتران الانتفاخ بألم وتغير في عادات الإخراج يستوجب تقييماً طبياً دقيقاً. ويحذر الدكتور من الحميات العشوائية التي تستبعد مجموعات غذائية كاملة دون تشخيص، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى سوء تغذية دون علاج للسبب الحقيقي.
شدد التقرير الطبي على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور علامات الإنذار، والتي تشمل:
وختاماً، ينصح الأطباء بتسجيل الوجبات والأعراض بدقة لعرضها على المختص، مع تجنب الفحوصات الجراحية أو المناظير كإجراء روتيني، حيث يقتصر اللجوء إليها فقط عند الضرورة السريرية التي يحددها الطبيب بناءً على التاريخ المرضي للمريض.