
تواجه حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن أزمة داخلية حادة مع استمرار انتشارها في منطقة الخليج لنحو تسعة أشهر، وسط تقارير متزايدة عن تدهور الحالة النفسية للطاقم وتفاقم الظروف المعيشية على متن السفينة.
أكدت تقارير إعلامية عسكرية استناداً إلى شهادات ذوي البحارة، أن الطاقم الذي يتجاوز تعداده 5,000 فرد يعاني من احتراق وظيفي حاد، وصل إلى حد محاولات الانتحار والقفز من السفينة. وتضاف إلى هذه الأزمات النفسية ظروف معيشية قاسية، تشمل نقصاً في الإمدادات الغذائية، وأعطالاً متكررة في المرافق الصحية، مما أدى إلى تدهور مستويات النظافة العامة.
بينما قلل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من شأن هذه التقارير واصفاً إياها بـ المضللة، أقر الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، بصعوبة الخدمة في البحر لفترات طويلة، مشدداً على أن السفينة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية للحالات النفسية مقارنة ببقية الأسطول. في المقابل، أعرب مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن قلقهم البالغ من غياب المساءلة، خاصة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي اعتبر فيها أن فترة بقاء السفينة في المنطقة لم تكن كافية بعد.
تاريخياً، شهدت فترات الحروب الأمريكية عمليات انتشار مطولة، حيث سجلت حاملات الطائرات في حرب فيتنام فترات بقاء تجاوزت 300 يوم. إلا أن الخبراء يحذرون من أن يو إس إس أبراهام لينكولن تفتقر إلى فترات التوقف في الموانئ الضرورية للصيانة التقنية والراحة البشرية، حيث لم تتوقف السفينة سوى يوم واحد في قاعدة غوام منذ مغادرتها سان دييغو في نوفمبر 2025.
يشير خبراء عسكريون، مثل هارلان أولمان، إلى أن الاعتماد المفرط على حاملات الطائرات في عمليات الحصار الطويلة يؤدي إلى تآكل القدرات التشغيلية للسفن. فإلى جانب التكلفة الباهظة للتشغيل اليومي، تواجه هذه القطع البحرية مخاطر تقنية متزايدة، وتحديات أمنية في ظل التهديدات المتطورة في المنطقة، وهو ما يضع صانع القرار الأمريكي أمام معضلة الموازنة بين الأهداف السياسية والجاهزية العسكرية.
